أظهر مسح بحثي نشرت نتائجه يوم الاثنين أن الغالبية العظمى من المستثمرين الماليين في المغرب يتوقعون أن يبقي البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه الفصلي الأخير لهذا العام، والمقرر عقده يوم غد الثلاثاء، مما يعكس توجها عاما نحو الحذر النقدي وتفضيل الاستقرار في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة.
وخلص الاستطلاع الذي أجراه مركز “التجاري غلوبال ريسيرش” (AGR)، الذراع البحثي لمجموعة “التجاري وفا بنك”، إلى أن 73 بالمئة من المستثمرين يرون أن مجلس بنك المغرب سيقرر الإبقاء على “الوضع الراهن”، في حين توقعت نسبة أقلية تبلغ 27 بالمئة خفضا طفيفا لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وتأتي هذه التوقعات عشية الاجتماع الرابع للبنك المركزي لعام 2025، وهو اجتماع يحظى بمتابعة دقيقة لاستشراف توجهات السياسة النقدية للعام المقبل.
وشمل المسح عينة مختارة من 35 مستثمرا يوصفون بأنهم من الأكثر تأثيرا في السوق المالية المغربية، وتوزعت آراؤهم بين التثبيت والخفض الطفيف، في حين غابت تماما أي توقعات بخفض حاد (50 نقطة أساس)، مما يشير إلى إجماع السوق على استبعاد أي تحولات دراماتيكية في السياسة النقدية في الوقت الحالي.
ويعزى ميل المستثمرين لتوقع تثبيت سعر الفائدة إلى عدة سياقات اقتصادية، أبرزها رغبة صانعي السياسة النقدية في التأكد من استدامة تراجع معدلات التضخم واستقرارها عند المستويات المستهدفة قبل الشروع في أي دورة تيسير نقدي جديدة.
وعادة ما يفضل بنك المغرب، مثله مثل البنوك المركزية الكبرى، التريث لتقييم الآثار الكاملة للقرارات السابقة على الاقتصاد الحقيقي والطلب الداخلي.
وأظهرت تفاصيل الاستطلاع تباينا طفيفا في وجهات النظر بين فئات المستثمرين المختلفة، حيث كان المستثمرون الأجانب هم الأكثر تحفظا وتأييدا لسيناريو الاستقرار، إذ أجمع 80 بالمئة منهم على توقع تثبيت سعر الفائدة، مقابل 20 بالمئة فقط توقعوا خفضها.
ويعكس هذا الموقف عادة تركيز المستثمر الأجنبي على استقرار العملة والعوائد الحقيقية المعدلة حسب التضخم، فضلا عن مراقبة الفوارق في أسعار الفائدة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة.
وعلى الصعيد الوطني، توقع 70 بالمئة من المستثمرين المؤسساتيين الإبقاء على السعر الحالي، وهي نسبة تقارب توقعات الأشخاص الذاتيين التي بلغت 71 بالمئة، بينما سجل الفاعلون المرجعيون في السوق نسبة 75 بالمئة لصالح سيناريو التثبيت.
ويشير هذا التقارب في النسب بين مختلف الفاعلين إلى قراءة موحدة تقريبا للمؤشرات الماكرو-اقتصادية التي يصدرها بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط.
ومن المرتقب أن يوازن مجلس بنك المغرب في اجتماعه غدا بين ضرورات دعم النمو الاقتصادي، الذي يتأثر بشكل مباشر بتكاليف الاقتراض، وبين مهمته الأساسية المتمثلة في الحفاظ على استقرار الأسعار.
وفي حال قرر البنك تثبيت الفائدة كما تتوقع الأغلبية، فسيكون ذلك إشارة إلى أن السلطة النقدية ترى أن الظروف الحالية لا تستدعي تحفيزا نقديا فوريا، أو أن المخاطر التضخمية -سواء المستوردة أو المحلية- لا تزال تتطلب اليقظة.
يذكر أن قرارات بنك المغرب تأتي في سياق عالمي يتسم بمراقبة حثيثة لمسارات الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، حيث غالبا ما تأخذ الاقتصادات الناشئة بعين الاعتبار هذه التحركات العالمية لتجنب الضغوط على ميزان المدفوعات وسعر الصرف.

