خاص – تحليل سياسي
في قراءة نقدية حادة للمشهد التنظيمي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، اعتبر المحلل السياسي البراق شادي عبد السلام أن التوجه نحو فرض “محمد شوكي” كمرشح وحيد لقيادة الحزب وطنياً يمثل، في جوهره، “ذروة العبث التنظيمي”. ويرى البراق أن هذا القرار لا يمكن تفسيره إلا كإعلان صريح عن تبني الحزب لنموذج “الفشل المستدام” كمنهجية عمل رسمية، بدلا من تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
يرى البراق شادي عبد السلام أن الدفع بمحمد شوكي كخيار أحادي لتولي قيادة وطنية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار يجسد حالة من العبث التنظيمي، ويطرح نموذج الفشل المستدام كعقيدة تدبيرية بديلة لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث أن المسار التدبيري لشوكي على رأس تنسيقية جهة فاس مكناس، والذي يفرضه المنطق السياسي كعنوان للمساءلة، تحول بقرار مركزي إلى تزكية سياسية بالرغم من المؤشرات الميدانية التي تصنف الجهة كمركز للانسداد التنظيمي، وتصف حصيلة المنسقية بكونها سلسلة من النكسات التي أجهزت على النخب النظيفة لفائدة منطق الولاءات.
ويشير المحلل شادي عبد السلام إلى أن المشهد السياسي بجهة فاس مكناس يعكس واقعا مأزوما، وذلك بعدما تهاوت القلاع الانتخابية للحزب تحت ضغط المتابعات القضائية التي طالت أسماء وازنة، مما جعل من قضايا الفراقشية والاعتقالات الممتدة من تازة إلى مكناس وفاس نتيجة موضوعية لسياسة تزكية الوجوه المحروقة، كما أن هذا الوضع أنتج حالة من الاغتراب بين القواعد الحزبية والقيادة الجهوية، وحول العمل الانتدابي إلى مسرح مفتوح لملفات تبديد الأموال العمومية واستغلال النفوذ، والتي تجلت بوضوح في ملفات صفرو وتاونات والحاجب، وصولا إلى الأحكام الثقيلة المرتبطة بملفي رشيد الفائق وفضيحة أجدير بتازة، وهي نماذج صارخة لسياسة التزكيات العشوائية التي شرعنت وصول ممارسات السطو على العقار والمقدرات العمومية إلى مراكز القرار المحلي والجهوي.
وفي هذا الصدد، يحمل البراق شادي عبد السلام محمد شوكي المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة في تقديم بروفيلات انتخابية فاسدة إلى الناخب بجهة فاس مكناس، وذلك باعتباره المنسق الجهوي الذي أشرف بشكل مباشر على هندسة الاختيارات الانتخابية وتحديد التزكيات، إذ يرى البراق أن هذه التزكيات لم تكن مجرد أخطاء تقديرية بل كانت خيارات واعية أدت إلى تلويث العمل المؤسساتي بوجوه غارقة في الفساد، مما يضع مصداقيته الأخلاقية على المحك في ظل الفجوة العميقة بين الشعارات الحزبية وبين طبيعة النخب التي دفع بها إلى مراكز المسؤولية.
وفي ذات السياق، يسجل البراق مفارقة لافتة في مسار محمد شوكي، فبالرغم من البروفايل الأكاديمي والمهني المتميز كخريج لجامعة الأخوين وتراكم خبرته في إدارة ملفات استثمارية كبرى بصناديق مالية إماراتية، إلا أن أداءه السياسي يظل متواضعا وفاقدا لهوية سياسية واضحة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول قدرة التقنوقراط على تدبير الأزمات الحزبية المعقدة بعيدا عن لغة الأرقام وصناديق الاستثمار.
وبناء عليه، يعتبر المحلل السياسي أن محاولة تعميم هذا النمط التدبيري من النطاق الجهوي إلى الهرم الوطني تضع الحزب أمام مواجهة مباشرة مع سخط الرأي العام، وتكرس نهجا سياسيا يعتمد على إعادة إنتاج النخب المتآكلة، إذ إن تصعيد شوكي يمثل تكريسا لثقافة تضارب المصالح والتعالي على تطلعات الأجيال الجديدة، بقدر ما يرسخ جرأة التنظيم على مكافأة العجز وتحويل الإخفاقات التدبيرية إلى معيار للارتقاء الحزبي.
ومن هذا المنطلق، يجزم البراق بأن مشهد الفراغ المحيط بعملية الترشيح وغياب بدائل منافسة يعكس حالة من التفكك الداخلي العويص، ويضع الحزب في مواجهة تيه تنظيمي يفتقر لتصور سياسي واضح للمرحلة المقبلة، فالاكتفاء بمرشح وحيد مثقل بتبعات الفشل الجهوي يكرس انعدام الحيوية الديمقراطية، ويحول الحزب إلى هيكل يكتفي بإعادة تدوير الأزمات عوض تقديم أجوبة سياسية تليق برهانات التدبير الوطني، مما يؤدي في النهاية إلى تحويل الأزمات المحلية المرتبطة بشبهات الفساد إلى هوية وطنية عابرة للجهات، الأمر الذي يضع الحزب في مواجهة مع الذاكرة الشعبية التي تصنف هذه التجربة كعنوان لمرحلة سياسية تستوجب القطيعة الجذرية لا التدوير في المواقع القيادية العليا.

