خرج مدرب المنتخب الوطني المغربي، وليد الركراكي، عن الطابع الروتيني للتصريحات التي تسبق المباريات الكبرى، ليضع المواجهة المرتقبة بين “أسود الأطلس” ونظيرهم السنغالي في إطار جيوسياسي وإنساني أوسع، مؤكدا أن الروابط التي تجمع الرباط ودكار تتجاوز بكثير حدود المستطيل الأخضر وحسابات الفوز والخسارة، لتلامس عمق “الأخوة التاريخية” التي تربط الشعبين منذ عقود.
واعتبر الركراكي في تصريحاته خلال الندوة الصحفية التي تسبق المباراة النهائية لكأس افريقيا للأمم 2025، أن اللقاءات الكروية بين البلدين، وإن كانت تتسم دائما بالندية الشديدة والتنافس الفني عالي المستوى، فإنها تظل محكومة بسقف أخلاقي ودبلوماسي رفيع، مشددا على أن السنغال ليس مجرد منافس رياضي، بل هو “شريك استراتيجي” وشقيق، تتقاسم معه المملكة المغربية رؤية موحدة لتطوير القارة الإفريقية، وهو ما ينعكس بشكل تلقائي على الروح التي تسود بين لاعبي المنتخبين فوق أرضية الميدان.
ولفت الناخب الوطني الانتباه إلى أن هذا التناغم لا يلغي الطموح الرياضي المشروع لكل طرف، بل يزيده وهجا، واصفا المواجهة بأنها “كلاسيكو إفريقي” يجمع بين مدرستين كرويتين تعيشان أزهى فتراتهما، حيث يطمح كل طرف لتأكيد زعامته القارية، مبرزا أن نبل العلاقة يكمن في القدرة على الفصل بين التنافس الشرس طيلة تسعين دقيقة، والعناق الأخوي الذي يعقب صافرة النهاية، في مشهد بات مألوفا للجماهير الإفريقية والعالمية.
وفي سياق ذي صلة، تطرق التقرير إلى البعد المؤسساتي لهذه العلاقة، حيث أشار الركراكي ضمنيا إلى التعاون الوثيق بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السنغالي، والذي تجسد في مناسبات عدة من خلال تبادل الخبرات واستضافة المعسكرات التدريبية، معتبرا أن كرة القدم تلعب هنا دور “القوة الناعمة” التي تعزز الروابط الروحية والثقافية العريقة بين البلدين، والتي تتجلى بوضوح في الدعم الجماهيري المتبادل في المحافل الدولية، حيث غالبا ما يجد المنتخب السنغالي في الجمهور المغربي سندا له والعكس صحيح.
وأضاف مدرب “الأسود” أن جيل اللاعبين الحالي في كلا المنتخبين يدرك جيدا قيمة هذه العلاقة، خاصة أن العديد منهم يتزاملون في كبريات الأندية الأوروبية وتربطهم صداقات شخصية متينة، مما يضفي على المباراة طابعا عائليا رغم حدة التنافس. وأكد أن الهدف الأسمى يظل تقديم صورة مشرفة عن الكرة الإفريقية، وإثبات أن القارة السمراء قادرة على إنتاج “ديربيات” تضاهي نظيراتها العالمية في الجودة والروح الرياضية.
وختم الركراكي حديثه بالتأكيد على أن المنتخب المغربي يستعد لهذه المواجهة بجدية تامة واحترام كبير للخصم، مشيرا إلى أن الفوز على منتخب بحجم السنغال يعد “مقياسا حقيقيا” للجاهزية، لكنه شدد مجددا على أن النتيجة، مهما كانت، لن تؤثر في “الرصيد التاريخي” من المحبة والاحترام الذي يجمع البلدين، والذي يظل الثابت الأكبر في معادلة العلاقات المغربية السنغالية المتجذرة.

