وجه المنتخب السنغالي رسالة قوية إلى جميع منافسيه في بطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم “المغرب 2025″، مفادها أنه لن يتنازل بسهولة عن طموحاته القارية، وذلك بعدما قلب تأخره المبكر أمام السودان إلى فوز عريض ومستحق بنتيجة 3-1، في المباراة المثيرة التي جمعت بينهما مساء السبت على أرضية ملعب طنجة الكبير ضمن منافسات الدور ثمن النهائي.

ولم تكن طريق “أسود التيرانغا” مفروشة بالورود في بداية اللقاء، إذ وجدوا أنفسهم تحت الصدمة منذ الدقيقة السادسة، حين استغل المهاجم السوداني أمير عبد الله يونس هفوة دفاعية مباغتة ليسكن الكرة في الشباك، معلنا عن تقدم “صقور الجديان” وسط ذهول الجماهير الحاضرة التي لم تتوقع هذا السيناريو. هذا الهدف المبكر منح المنتخب السوداني جرعة ثقة هائلة، وجعلهم يتراجعون إلى الخلف للحفاظ على المكسب مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة.

إلا أن الخبرة السنغالية سرعان ما فرضت كلمتها في الميدان. ولم يترك زملاء القائد كاليدو كوليبالي المجال للشك ليتسرب إلى نفوسهم، فبدأوا في شن هجمات منظمة ومكثفة على المرمى السوداني، مستغلين جودة العشب في “الجوهرة الزرقاء” بطنجة لتدوير الكرة بسرعة وفعالية. وأثمر هذا الضغط عن هدف التعادل في الدقيقة 29 عبر المتألق باب غايي، الذي أعاد المباراة إلى نقطة الصفر وأحبط المخطط الدفاعي للسودانيين.

وفي الوقت الذي كان فيه الجميع يستعد للذهاب إلى استراحة ما بين الشوطين بالتعادل الإيجابي، وجه باب غايي نفسه ضربة نفسية قاسية للمنتخب السوداني بتسجيله الهدف الثاني في الوقت المحتسب بدلا من الضائع (45+3)، ليقلب الطاولة تماما ويمنح الأفضلية لبلاده قبل الدخول إلى غرف الملابس. هذا الهدف كان بمثابة المنعطف الحاسم في المباراة، إذ أجبر السودان على التخلي عن حذره الدفاعي في الشوط الثاني بحثا عن التعادل، مما خلق مساحات شاسعة في خطوطه الخلفية.

الشوط الثاني جاء من طرف واحد، حيث أحكمت السنغال قبضتها الحديدية على وسط الميدان، وبلغت نسبة استحواذها على الكرة 67 في المئة، وهو رقم يعكس الفارق الفني والبدني الكبير بين المنتخبين. وواصلت الآلة الهجومية السنغالية دورانها، مهددة المرمى السوداني بـ 12 تسديدة، منها 7 تسديدات مؤطرة شكلت خطورة بالغة. وفي الدقيقة 77، قضى إبراهيم مباي على آخر آمال السودان بتسجيله الهدف الثالث، مؤمنا بطاقة العبور إلى ربع النهائي.
في المقابل، لم يقدم المنتخب السوداني في الشوط الثاني ما يشفع له بالعودة، واكتفى بمناوشات خجولة لم تسفر سوى عن 5 تسديدات طوال التسعين دقيقة، منها تسديدتان فقط بين الخشبات الثلاث، بالإضافة إلى حصوله على 9 مخالفات وحالة تسلل واحدة، مما يعكس العجز الهجومي أمام الصلابة الدفاعية السنغالية. وبهذا الفوز، تضرب السنغال موعدا في دور الثمانية، مؤكدة أنها جاءت إلى المغرب من أجل الذهاب بعيدا، بينما يودع السودان البطولة برأس مرفوعة بعد وصوله إلى هذا الدور المتقدم ومحاولته مجاراة أحد عمالقة القارة.

