تتجه مصالح الأمن المغربية، نحو توسيع شبكة شراكاتها الأمنية دوليا، عبر إطلاق مسار لتوقيع مذكرات تفاهم ثنائية مع كل من ليبيريا وإندونيسيا، تركز أساسا على نقل التكنولوجيا الشرطية وتبادل الخبرات الاستخباراتية في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وأفاد بيان للمديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني أن مديرها العام، عبد اللطيف حموشي، أجرى بالرباط مباحثات منفصلة مع المفتش العام للشرطة بليبيريا، غريغوري كوليمان، وسفير إندونيسيا بالمغرب، يويو سوتيسنا.
وركزت المباحثات مع الجانب الليبيري، الذي حضر بوفد أمني رفيع، على تفكيك الهياكل التنظيمية للشبكات الإجرامية. وطلب كوليمان رسمياً الاستفادة من آليات عمل المكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج)، وهو الذراع القضائية للمخابرات الداخلية المغربية، المتخصص في الرصد الاستباقي وتفكيك الخلايا المتطرفة.

كما شملت المباحثات نقل آليات عمل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المغربية في مواجهة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود. وأبدى الوفد الليبيري اهتماماً خاصاً بالمعايير التقنية المعتمدة في مختبرات الشرطة العلمية والتقنية بالمغرب، والتي خضعت مؤخراً لتحديث شامل مكنها من الحصول على شهادات المطابقة الدولية في مجالات تحليل الحمض النووي والآثار الرقمية الباليستية، بهدف استنساخ هذه التجربة في هيكلة الشرطة الليبيرية.
واتفق الطرفان، بحسب المصدر ذاته، على صياغة مذكرة تفاهم ثنائية تؤطر مجالات التكوين والدعم التقني، على أن يتم توقيعها في العاصمة الرباط في ماي 2026، تزامناً مع الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني.
ويكتسي التنسيق مع مونروفيا أهمية جيو-أمنية بالغة؛ فليبيريا تقع في منطقة غرب إفريقيا التي تشهد نشاطاً متزايداً لشبكات التهريب والجماعات المسلحة، وتتطلع إلى الاستفادة من المقاربة الاستباقية للمغرب الذي راكم خبرة واسعة في تأمين حدوده ومكافحة تمدد التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء.

وفي سياق متصل، استعرض حموشي مع السفير الإندونيسي سبل تفعيل الاتفاقيات الأمنية السارية بين البلدين. وانتهى اللقاء إلى توافق مبدئي على إعداد مذكرة تفاهم جديدة تشكل إطاراً مرجعياً لتطوير التعاون الاستخباراتي والشرطي بين الرباط وجاكرتا.
ويعكس الانفتاح على إندونيسيا توجهاً مغربياً نحو تنويع خريطة التحالفات الأمنية لتشمل القارة الآسيوية. وتمثل إندونيسيا، بثقلها الديمغرافي وموقعها في جنوب شرق آسيا، شريكا محوريا لتبادل المعلومات حول مسارات تمويل الإرهاب، حركة المقاتلين في بؤر التوتر، وتأمين الفضاء السيبراني.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية الأمنية لتعزز تموقع الأجهزة الاستخباراتية والشرطية المغربية كمرجع إقليمي.
وتتزايد طلبات التعاون الموجهة للرباط من دول في إفريقيا وأوروبا، بناء على الحصيلة الميدانية التي حققتها في إحباط مشاريع اعتداءات دولية وتفكيك مئات الخلايا المتطرفة خلال العقد الأخير.
ويُنتظر أن تشهد الأشهر المقبلة تكثيفاً في برامج التكوين المشترك، حيث تستقبل المعاهد الشرطية المغربية سنوياً عشرات الكوادر الأمنية من دول حليفة للتدرب على تقنيات التدخل، التحليل الجنائي، وإدارة الأزمات الأمنية.

