أدانت المملكة المغربية، السبت، “بأشد العبارات” الاعتداء الصاروخي الإيراني الذي طال أراضي خمس دول عربية، معلنة تضامنها “التام” معها، في تطور يأتي غداة توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية لأهداف داخل إيران فجر اليوم.
وأفاد بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الرباط تستنكر هذا “الاعتداء الصاروخي الإيراني السافر الذي طال حرمة وسلامة أراضي الدول العربية الشقيقة في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية”.
واعتبرت الوزارة في بيانها الرسمي أن “المملكة المغربية تعتبر هذا الاعتداء انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية لهذه الدول، ومساسا غير مقبول بأمنها وتهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة”.
وأكدت المملكة، وفق المصدر ذاته، “تضامنها التام مع الدول العربية الشقيقة في كل الإجراءات المشروعة التي تتخذها للرد على هذا الاستهداف، وحماية أمنها وطمأنينة سكانها والمقيمين بها”.
ويأتي الموقف المغربي في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط. وفجر السبت، شنت القوات الأميركية والإسرائيلية ضربات عسكرية منسقة استهدفت مواقع ومنشآت داخل الأراضي الإيرانية.
وجاءت هذه الضربات المشتركة، وفق إعلانات متطابقة لواشنطن وتل أبيب، ردا على تحركات إيرانية سابقة في المنطقة ولتحجيم قدرات طهران العسكرية.
وعقب هذه الغارات المباشرة، أطلقت طهران موجة من الصواريخ الباليستية في عملية انتقامية سريعة. وقد اخترقت هذه المقذوفات المجالات الجوية وطالت أراضي الدول العربية الخمس المذكورة في البلاغ المغربي، ما استدعى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في تلك العواصم لاعتراضها ومنع سقوط خسائر في الأرواح أو البنى التحتية.
ويعكس التنديد المغربي السريع الموقف التقليدي للرباط الداعم لحلفائها الاستراتيجيين في منطقة الخليج والأردن، والرافض لأي تدخل في شؤونها الداخلية أو مساس بسيادتها الترابية. ولطالما اعتبرت الدبلوماسية المغربية أمن هذه الدول جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
وتشهد العلاقات بين الرباط وطهران قطيعة دبلوماسية تامة منذ شهر ماي من العام 2018، حين أعلن المغرب قطع علاقاته مع إيران وإغلاق سفارته في طهران وطرد السفير الإيراني، متهما إياها بتسهيل عمليات تسليح وتدريب عسكري عبر حليفها “حزب الله” اللبناني لمقاتلي جبهة “البوليساريو”.
ومنذ ذلك الحين، دأب المغرب في المحافل الإقليمية والدولية على التحذير من التدخلات الإيرانية في الشؤون العربية.
ويمثل انتقال التوتر إلى استهداف مباشر لمجالات دول خليجية والأردن تصعيدا إضافيا يثير مخاوف المجتمع الدولي من اتساع رقعة الصراع، في ظل استمرار تبادل الضربات العسكرية المباشرة وخرق سيادة الدول المجاورة.

