جدد المغرب، السبت، دعمه الراسخ للوحدة الوطنية للجمهورية اليمنية وسيادتها الكاملة على أراضيها، معربا عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد، وداعيا كافة الأطراف إلى الانخراط في حوار سياسي شامل لإنهاء النزاع المستمر منذ سنوات.
وأفادت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في بيان رسمي، أن المملكة تتابع “عن كثب وباهتمام بالغ” مستجدات الوضع في اليمن.
وشددت الدبلوماسية المغربية على موقف الرباط الثابت القائم على مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، والذي يضع احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها كأولوية قصوى غير قابلة للتصرف.
ويأتي هذا الموقف المغربي في توقيت دقيق تمر به الأزمة اليمنية، حيث تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من مساعي تجزئة البلاد أو تقويض مؤسساتها الشرعية.
وفي هذا الصدد، أكد البيان رفض المغرب القاطع “لكل ما من شأنه المساس بسيادة وسلامة التراب الوطني لليمن”، في إشارة واضحة إلى دعم الرباط للحكومة المعترف بها دوليا ورفضها لأي مشاريع انفصالية أو ميليشياوية قد تهدد كيان الدولة الواحدة.
وربطت الرباط موقفها بالتزامها بتعزيز الاستقرار في المنطقة العربية ككل، معتبرة أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
ودعت المملكة الأطراف الفاعلة إلى تغليب مصلحة الشعب اليمني من خلال دعم المبادرات الرامية لتهدئة الأوضاع، مشددة على أن الحل العسكري لن يجدي نفعا، وأن المخرج الوحيد للأزمة يكمن في تسوية سياسية تحت مظلة “الشرعية الدولية”.
ويحمل التأكيد المغربي على “الشرعية الدولية” إحالة ضمنية إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، التي تشكل المرجعيات الثلاث الأساسية لأي حل سلمي في البلاد.
وتدعم الرباط تقليديا الجهود الأممية والمبادرات الإقليمية، لا سيما تلك التي تقودها المملكة العربية السعودية، لإنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.
تاريخيا، ارتبط المغرب بعلاقات وثيقة مع اليمن ودول الخليج، وكان جزءا من التحالف العربي الذي تشكل في عام 2015 لدعم الحكومة اليمنية ضد المتمردين الحوثيين، قبل أن يعيد تكييف مشاركته العسكرية لاحقا مع الحفاظ على دعمه السياسي والدبلوماسي القوي للشرعية اليمنية.
وينسجم الموقف الحالي مع العقيدة الدبلوماسية المغربية التي تتسم بالحساسية المفرطة تجاه أي مساس بالوحدة الترابية للدول، وهو مبدأ تدافع عنه الرباط بشراسة في كافة المحافل الدولية، انعكاسا لموقفها من قضية الصحراء المغربية.
ويشهد اليمن نزاعا داميا منذ أواخر عام 2014، أدى إلى مقتل مئات الآلاف وتسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفقا لتقارير الأمم المتحدة.
وتتخوف القوى الإقليمية، ومن بينها المغرب، من أن يؤدي استمرار الفراغ السياسي وتصاعد التوترات في البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية، إلى تحويل اليمن بؤرة دائمة لعدم الاستقرار تهدد السلم الإقليمي والدولي.
واختتمت الخارجية المغربية بيانها بحث الفرقاء اليمنيين على الالتزام بالحوار، بما يضمن تطلعات الشعب اليمني في “العيش الكريم والاستقرار الدائم”، وهي رسالة تضامن تؤكد استمرار انخراط المغرب الدبلوماسي في قضايا المنطقة العربية، وسعيه للعب دور بناء في حلحلة الأزمات عبر الطرق السلمية والدبلوماسية.

