انتخبت المملكة المغربية، يوم الأربعاء، عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لولاية جديدة، وذلك خلال أشغال الدورة العادية للمجلس التنفيذي المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في خطوة تعزز الحضور الدبلوماسي للرباط داخل أهم جهاز تقريري في المنظمة القارية.
وتمكن المغرب من حسم المقعد المخصص لمنطقة شمال إفريقيا لصالحه بعد حصوله على تأييد واسع بلغ 34 صوتا، متقدما بفارق كبير على ليبيا التي لم تحصل سوى على 12 صوتا، في حين اختارت ثلاث دول الامتناع عن التصويت خلال هذه العملية الانتخابية التي جرت بمقر الاتحاد.
ويعتبر هذا الفوز بأغلبية تناهز ثلثي الأعضاء مؤشرا على ثقل الدبلوماسية المغربية داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، وتجديدا للثقة القارية في الدور الذي تضطلع به المملكة في حفظ الأمن والاستقرار.
وتعد عضوية مجلس السلم والأمن حجر الزاوية في الهندسة المؤسسية للاتحاد، إذ تتولى هذه الهيئة مسؤولية رصد بؤر التوتر، واتخاذ القرارات الحاسمة بشأن تسوية النزاعات، وفرض العقوبات، ونشر بعثات حفظ السلام.
ويأتي هذا الانتخاب ليتوج جهودا دبلوماسية مكثفة قادها المغرب منذ عودته إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي في يناير 2017.
ويرى مراقبون أن حصول الرباط على هذا المقعد سيمكنها من المساهمة المباشرة في صياغة الاستراتيجيات الأمنية للقارة، خاصة في ظل السياق الإقليمي المضطرب الذي يتسم بتنامي التهديدات الإرهابية وعدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء المتاخمة للحدود الجنوبية للمنطقة المغاربية.
وتستند المقاربة المغربية، التي يوجهها الملك محمد السادس، إلى رؤية تلازمية بين إرساء السلم وتحقيق التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن تعمل الدبلوماسية المغربية خلال ولايتها الجديدة على الدفع بمبادرات تروم تعزيز العمل الإفريقي المشترك، وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية للأزمات، مع الدفاع عن مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية للدول الأعضاء، وهي المبادئ التي ما فتئت الرباط تؤكد عليها في مختلف المحافل القارية والدولية.
ويشكل هذا التصويت أيضا رسالة سياسية واضحة تعكس تراجع الاصطفافات التقليدية التي كانت تعوق عمل المؤسسة في السابق، لفائدة نهج أكثر براغماتية يركز على المصالح الحيوية للقارة.
وبهذا المقعد، يضمن المغرب تواجدا دائما في مركز صنع القرار الإفريقي للسنوات المقبلة، مما يتيح له منصة قوية للدفاع عن مصالحه العليا والمساهمة في تحصين البيت الإفريقي من التدخلات الخارجية والنزاعات الداخلية التي تعيق مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة السمراء.

