تحولت جنبات ملعب مراكش الكبير، مساء السبت، إلى ساحة مواجهة مفتوحة عقب إقصاء المنتخب الجزائري من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 على يد نيجيريا، في أحداث شغب وصفها مراقبون بأنها “انعكاس مباشر” لحالة الاحتقان التي يعيشها الشارع الجزائري، ومحاولة “تصدير الأزمة” إلى الملاعب المغربية التي أبهرت العالم بجودة تنظيمها.
وشهدت الدقائق التي تلت صافرة النهاية اندلاع أعمال تخريب ممنهجة قادتها فصائل من الجماهير الجزائرية، حيث وثقت العدسات اقتلاع المقاعد وتخريب المنشآت الصحية للملعب، في سلوك اعتبرته مصادر ميدانية نتيجة حتمية لـ”عملية الشحن المستمر” التي يمارسها النظام الجزائري وإعلامه الرسمي ضد كل ما هو مغربي، مما حول منافسة رياضية إلى ساحة لتفريغ “عقد سياسية”.
وبحسب مصادر أمنية، فقد تعاملت القوات العمومية المغربية بـ”مهنية عالية وضبط للنفس” مع استفزازات الجماهير الجزائرية التي حاولت الاحتكاك برجال الأمن واقتحام أرضية الميدان، حيث نجحت خطة الطوارئ المغربية في عزل مثيري الشغب وتأمين خروج آمن للجماهير العادية والبعثات الرسمية، وهو ما يبرز الفارق الشاسع بين “الاحترافية المغربية” في تنظيم التظاهرات الكبرى و”الفوضى” التي رافقت الجمهور الجزائري.
ويرى محللون أن صدمة الإقصاء لم تكن السبب الوحيد وراء هذا الهيجان، بل ساهمت “الصدمة الحضارية” التي عاشها الجمهور الجزائري عند معاينته للبنية التحتية المتطورة في مراكش ومستوى العيش في المملكة، في تأجيج غضبهم ضد نظام بلادهم العاجز عن توفير ظروف مماثلة رغم الثروات النفطية، ليتحول هذا الغضب إلى عدوانية تجاه المنشآت المغربية كشكل من أشكال “الانتقام النفسي”.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المملكة المغربية حصد الإشادات الدولية بنجاح “كان 2025” تنظيميا وجماهيريا، تأتي هذه الأحداث لتضع النظام الجزائري في موقف حرج أمام المنتظم الدولي، وتؤكد فشل محاولاته لاستغلال ورقة كرة القدم لتلميع صورته الداخلية، حيث تحول الجمهور الذي راهن عليه النظام “للتشويش” على العرس الإفريقي إلى شاهد إثبات على التخبط الذي تعيشه الجارة الشرقية.
وينتظر أن يرفع الاتحاد المغربي تقارير موثقة بالصوت والصورة إلى الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، تتضمن حجم الخسائر والاستفزازات، وسط مطالبات بتطبيق أقصى العقوبات لمنع تكرار سيناريوهات “البلطجة” التي تسيء لسمعة الكرة الإفريقية، ولحماية المكتسبات التي حققها المغرب في مجال تنظيم التظاهرات العالمية.

