تترقب الأوساط السياسية والثقافية في الجزائر وفرنسا صدور الحكم عن محكمة استئناف جزائرية في قضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، المسجون منذ أكثر من سبعة أشهر، وسط توتر دبلوماسي غير مسبوق بين البلدين.
وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانت صنصال في مارس الماضي بالسجن خمس سنوات بعد اتهامه بالمساس بوحدة الوطن على خلفية تصريحات صحفية اعتبرتها السلطات الجزائرية مثيرة للجدل، حيث تحدث خلالها عن اقتطاع جزء من أراضي المغرب لصالح الجزائر إبان الحقبة الاستعمارية.
وخلال جلسة الاستئناف، طالب ممثل النيابة العامة بعقوبة مشددة تصل إلى عشر سنوات سجنا وغرامة مالية، متهما الكاتب أيضا بإهانة هيئة نظامية، والإضرار بالاقتصاد الوطني، وحيازة مواد تهدد الأمن والاستقرار، وفقا لقانون العقوبات الجزائري.
ويبلغ صنصال ثمانين عاما ويعاني من مرض السرطان، ما دفع منظمات فرنسية ودولية إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه لأسباب إنسانية. ويشكل اعتقاله في مطار الجزائر في نوفمبر 2024 محطة إضافية في سلسلة الأزمات التي عصفت بالعلاقات بين باريس والجزائر.
وقال الكاتب خلال جلسة الاستئناف إنه لا يمارس السياسة، بل يعبر عن رأيه في إطار حرية التعبير التي يضمنها الدستور، مؤكدا أن ما نشره يدخل في نطاق الكتابة الأدبية.
وتعود جذور التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا إلى يوليو 2024، بعد دعم باريس لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء المغربية، ما أثار غضب الجزائر، الحليف التقليدي لجبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الإقليم.
وقد أفضى التصعيد بين البلدين إلى تبادل طرد دبلوماسيين، وتشديد الإجراءات على التأشيرات الرسمية، وتجميد التعاون الثنائي في عدة مجالات. وفي ماي الماضي، تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارا يدعو إلى الإفراج الفوري عن صنصال، معتبرة أن احترام حقوق الإنسان يجب أن يكون شرطا لأي تعاون مستقبلي مع الجزائر.
وعلى الرغم من تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومطالبته بعفو رئاسي، فإن السلطات الجزائرية لم تستجب حتى الآن، بينما يأمل المقربون من الكاتب أن يتم الإفراج عنه بموجب عفو قد يصدر بمناسبة ذكرى استقلال الجزائر في يوليو.
وانضم الكاتب ياسمينة خضرة إلى أصوات المثقفين المطالبة بالإفراج عن صنصال، مؤكدا خلال لقائه بالرئيس عبد المجيد تبون على أهمية إنهاء احتجاز الكاتب والسماح له باستعادة حريته.
ويعد بوعلام صنصال من أبرز الأقلام الأدبية الجزائرية، وهو مؤلف رواية “2084: نهاية العالم”، التي أثارت اهتماما واسعا في الأوساط الثقافية الفرنسية والدولية.


