أعاد قرار قضائي صادر عن محكمة النقض الجدل القانوني حول حدود المتابعة الجنائية في الفضاء الرقمي، بعد اعتباره أن تبادل الصور العارية عبر تطبيقات التراسل الفوري ومنصات التواصل الاجتماعي يمكن أن يشكل تحريضا على الفساد وفق مقتضيات الفصل 502 من القانون الجنائي.
وجاء تجدد النقاش عقب إعادة تداول القرار داخل أوساط قانونية، بعدما كرس توجها قضائيا يعتبر أن الأفعال المرتكبة عبر الوسائط الرقمية لا تقل من حيث الخطورة القانونية عن تلك التي تقع في الواقع المادي، متى ثبت ارتباطها بسلوك يرمي إلى الإغراء أو الدفع إلى الفساد.
وتعود وقائع القضية إلى متابعة امرأة من أجل جنحة التحريض على الفساد، حيث قضت المحكمة الابتدائية ببراءتها، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الحكم وتصدر قرارا بإدانتها، مع الحكم عليها بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة مالية، فضلا عن تعويض مدني لفائدة الطرف المطالب بالحق المدني.
وطعنت المعنية بالأمر في القرار الاستئنافي أمام محكمة النقض، معتبرة أن الأفعال المنسوبة إليها لا تشكل تحريضا على الفساد، ومؤكدة أنها لم تصدر عنها أي أفعال ذات طبيعة إجرامية، كما دفعت بخرق الفصل 502 وغياب التعليل القانوني الكافي.
غير أن محكمة النقض رفضت طلب الطعن، معتبرة أن محكمة الموضوع استندت إلى عناصر ثابتة، من بينها تبادل الصور العارية عبر تطبيقات التواصل والتحاور بين الطرفين، وهو ما يشكل في نظرها أركان جنحة التحريض على الفساد، مع تعليل منسجم مع مقتضيات القانون الجنائي.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة في ظل تنامي استعمال الوسائط الرقمية، إذ يعكس تشدد القضاء في التعاطي مع القضايا المرتبطة بالسلوك الجنسي في الفضاء الافتراضي، ويؤكد اتساع مفهوم التحريض على الفساد ليشمل الممارسات الرقمية التي ترمي إلى الإغراء أو الدفع إلى سلوك غير مشروع.
ويرى متابعون أن إعادة تداول هذا القرار، رغم صدوره قبل سنوات، تبرز حجم الإشكالات القانونية والحقوقية المرتبطة بتقاطع الخصوصية مع المتابعة الجنائية، وتطرح تساؤلات متجددة حول تأويل النص الجنائي وحدود التجريم في العصر الرقمي.

