وأوضح السيد بنسعدوت، في حديث ليومية « العلم »، نشرته في عددها الصادر اليوم الجمعة، أن التساقطات المطرية الضعيفة التي عرفتها البلاد منذ فاتح شتنبر 2023 إلى غاية 20 فبراير الجاري والتي تراوحت في المعدل مابين 2.2 ملم و207 ملمترات، انعكست على مستوى ملء السدود الكبرى للمملكة خلال الفترة ذاتها، حيث بلغ الحجم الإجمالي للواردات المائية 1.1 مليار متر مكعب، « وهو ما يشكل عجزا يقدر بـ 81 بالمئة، مقارنة مع المعدل السنوي للواردات، وبنسبة 56 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.

وأضاف المسؤول ذاته أن وضعية الواردات انعكست على نسبة الملء الوطنية للسدود، حيث بلغ المخزون المائي بحقينات السدود إلى غاية 20 فبراير الجاري حوالي 4.03 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 25.03 بالمئة كنسبة ملء إجمالي، مقابل 32.75 بالمئة التي سجلت في نفس الفترة من السنة الماضية.

وسجل بنسعدوت أن الفترة ما بين 2019-2023 كانت « من بين الأشد جفافا بمجموع واردات ضعيف يقدر بـ15.3 مليار متر مكعب، مشيرا إلى أنه تم خلال الفترة 2021-2022 تسجيل أدنى واردات سنوية « على الإطلاق »، حيث لم تتجاوز ملياري متر مكعب، وهو ما انعكس سلبا على المخزون المائي بحقينات السدود وساهم في تدني نسبة الملء.

وبعدما توقف عند سمة فترات الجفاف السابقة التي لا تتعدى 3 سنوات إلى 4 سنوات، وما يليها من فترات ماطرة، تابع أن حالة الجفاف، « التي تعيشها بلادنا حاليا بلغت 6 سنوات جفاف متتالية، أثرت على معظم جهات المملكة ».

وفي معرض تطرقه للمجهودات والمبادرات التي تقوم بها وزارة التجهيز والماء لمواجهة وضعية الإجهاد المائي، أكد المسؤول ذاته أن السياسة المائية المتبعة بالمملكة تتميز بالدينامية والاستباقية، سيما عبر تعبئة الموارد المائية السطحية وتخزينها على مستوى السدود الكبرى، إضافة إلى « ضمان التوزيع المجالي بتحويل المياه من مناطق الوفرة إلى مناطق الخصاص »، مبرزا أن المغرب يتوفر على 17 منشأة لتحويل ونقل الماء من منطقة إلى أخرى، مع تعبئة الموارد الجوفية عبر تجهيز الآبار والأثقاب.

وبعدما تحدث عن الأدوار الحيوية التي تلعبها هذه المنشآت المائية على جميع المستويات، وتساهم، من ثمة، في تأمين تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، وتنمية السقي على نطاق واسع حتى في سنوات الجفاف، والرفع من مستوى حماية المواطنين وممتلكاتهم من الفيضانات، أشار بنسعدوت إلى أنه تم، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطاب 14 أكتوبر 2022، والذي خصص لإشكالية الماء، اتخاذ جملة من التدابير الاستعجالية التي مكنت من « تلبية حاجيات الماء الصالح للشرب بصفة م رضية رغم تراجع المخزون المائي بالسدود ».

وهمت هذه التدابير الاستباقية أساسا، يؤكد المسؤول ذاته، إنجاز الربط المائي البيني بين الأحواض، على غرار الشطر الاستعجالي لربط حوضي سبو وأبي رقراق.

كما تشمل هذه التدابير تسريع وتيرة إنجاز السدود الكبرى، حيث تم الشروع في ملء حقينة 4 أربعة سدود كبرى (سدود كل من تيداس بإقليم الخميسات، وتودغا بإقليم تنغير، وأكدز بإقليم زاكورة، وفاصك بإقليم كلميم)، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، من خلال محطة أكادير باشتوكة آيت باها، ومحطة آسفي، ومحطة الجرف الأصفر، ومحطة الكركرات والعيون، إضافة إلى مباشرة حملات تحسيس واسعة النطاق لإقرار التعامل العقلاني مع الموارد المائية، وتفعيل لجان اليقظة على المستويين الجهوي والمحلي.

وخلص المدير العام لمديرية هندسة المياه بوزارة التجهيز والماء إلى أن الوضع المائي في المملكة يتطلب جهودا مشتركة وتعبئة جماعية باعتباره مسؤولية الجميع من أجل التعامل مع تحدياته والتكيف مع التغيرات المناخية المتزايدة