تتراجع جاذبية فرنسا كوجهة مفضلة للطلاب المغاربة الراغبين في استكمال تعليمهم العالي، حيث أضحى العديد منهم يفضلون بلداناً أخرى مثل ألمانيا، إسبانيا، وكندا، وحتى الصين، نظراً للتحديات المتزايدة في الوصول إلى فرنسا. تشير الشابة “سليمة”، التي تبلغ 17 عاماً وتستعد لاجتياز امتحانات البكالوريا هذا العام، إلى أن “ألمانيا أصبحت أكثر سهولة مقارنة بفرنسا أو المملكة المتحدة”، وتخطط للتوجه نحو ألمانيا للحصول على شهادة متقدمة في الهندسة أو الإدارة، حيث تتيح الدراسة في هذا البلد مزايا التعليم المزدوج وفرص التدريب العملي.
وفي سياق مشابه، يوضح “علي” البالغ من العمر 23 عاماً والذي يدرس اللغة الألمانية في مركز بمدينة طنجة، أن “الكلفة المعيشية ومتطلبات الحصول على تأشيرة للدراسة في فرنسا تدفع العديد من الطلاب إلى اختيار دول أخرى توفر فرصًا مشابهة بتكلفة أقل”. يضيف علي أنه ينوي الانتقال قريباً إلى برلين بعد حصوله على شهادة اللغة الألمانية المتقدمة، لاستكمال دراسته في الهندسة الميكانيكية ضمن نظام الدراسة المزدوجة.
من جهته، يوضح الباحث هشام جاميد، عضو في معهد البحث من أجل التنمية، أن هناك تغيراً ملحوظاً في توجهات الطلاب المغاربة نحو بلدان أخرى غير فرنسا، مشيراً إلى أن “أوكرانيا كانت في السابق من أبرز الوجهات التعليمية للمغاربة، ولكنهم اليوم يتوزعون بين كندا، الولايات المتحدة، إنجلترا، الصين، ودول أفريقية مثل السنغال، حيث يدرسون تخصصات كالطب والصيدلة”.
ورغم استمرار فرنسا كوجهة مفضلة للطلاب المغاربة، إلا أن التقرير الأخير لمنظمة “كامبوس فرانس” في نوفمبر 2023 يؤكد على تزايد المنافسة بين الدول الأوروبية في استقطاب الطلاب، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية المتوترة وسياسة التشدد في منح التأشيرات من قبل فرنسا قد تؤثر في قرارات الطلاب المغاربة.
إحصائيات وأرقام
وفقاً لتقرير صادر عن منظمة اليونسكو، فإن حوالي 74,000 طالب مغربي اختاروا متابعة دراستهم في الخارج خلال عام 2022، ما يمثل 6% من إجمالي الطلاب المغاربة. ورغم أن فرنسا ما تزال تستقطب العدد الأكبر منهم، حيث بلغ عددهم 46,000 طالب في 2021، إلا أن دولاً أخرى مثل إسبانيا، ألمانيا وكندا تشهد تزايداً ملحوظاً في إقبال الطلاب المغاربة عليها.

