يشهد محيط الزاوية البوتشيشية حالة من الارتباك خلال الأيام الأخيرة، بعد تداول سلسلة بلاغات صادرة عن ما يقال انها مجالس محلية في مدن مختلفة، من دون توقيع الشيخ أو تحديد الجهة الروحية المخولة بإصدارها، في وقت تتصاعد فيه اتهامات من داخل بعض الأوساط الصوفية بمحاولة “بسط السيطرة” على الزاوية عبر هذا الأسلوب غير التقليدي، وفق روايات متقاطعة لمريدين.
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ البلاغات المتتالية، التي تتوزع بين بيانات تضامنية وأخرى تفسيرية، تُنشر حصريا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أثار شكوكا حول خلفياتها، نظرا لغياب أي إعلان رسمي من الزاوية الأم في مداغ أو من شيخ الطريقة سيدي معاذ.
ويقول مريدون إنّ الطريقة البوتشيشية لم تعهد تاريخيا صدور بيانات بهذا الشكل، معتبرين أنّ اعتماد البلاغات غير الموقعة “يخلّ بالتراتبية الروحية” .
وفي المقابل، تقلل مصادر أخرى داخل الزاوية من دقة هذه الاتهامات، مؤكدة أن ما يجري “تأويل مبالغ فيه” وأن الشيخ معاذ ما زال يمارس دوره الروحي التقليدي من داخل الزاوية الأم دون إصدار أوامر أو الدخول في أي صراع.
وتُبرز هذه التطورات، وفق متابعين للمشهد الصوفي، مدى تأثير المنصات الرقمية على البنى التقليدية للزوايا، حيث تتيح سرعة النشر واتساع التداول إمكانية ظهور مبادرات محلية تُفهم من قبل بعض الأطراف كتحركات موازية للقيادة الروحية، مما يغذي روايات عن صراع داخلي لا تؤكده أي جهة رسمية.

