تدرس الحكومة المغربية إعادة تفعيل الدعم المالي المباشر المخصص لمهنيي قطاع النقل، بهدف التخفيف من تداعيات زيادة مفاجئة بلغت درهمين في لتر المحروقات.
وتثير هذه الزيادة مخاوف من انعكاسات سريعة ومباشرة على أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في الأسواق المحلية خلال الأيام المقبلة.
وأفادت مصادر مطلعة أن رئاسة الحكومة بادرت إلى تشكيل لجنة وزارية مصغرة لدراسة التدابير الممكنة لاحتواء آثار هذه الزيادة. ولم تحسم اللجنة حتى الآن في أي من المقترحات والإجراءات المطروحة على طاولتها.
وتوقعت مصادر متطابقة أن يكون الانعقاد المقبل لمجلس الحكومة حاسما في تبني سلسلة من الإجراءات المؤقتة. وتظل عدة خيارات مطروحة للنقاش، من بينها إمكانية اللجوء إلى آلية تسقيف الأسعار في المرحلة المقبلة.
ويعد تسقيف أسعار المحروقات إجراء ذا طابع مؤقت. ويستدعي هذا القرار، في حال اعتماده، تخلي الدولة الإرادي عن جزء من مداخيلها الضريبية المفروضة على المواد البترولية المستوردة، لملاءمة الأسعار مع القدرة الشرائية للمواطنين.
وتفرض الخزينة العامة ضرائب محددة على المحروقات، تشمل أساسا الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة. وتشكل هذه العائدات موردا رئيسيا وقارا للميزانية العامة للدولة.
وشهدت أسعار الغازوال والبنزين في محطات التوزيع بمختلف مناطق المغرب زيادة بلغت درهمين للتر الواحد. وتأتي هذه الزيادة في سياق يتسم بتقلبات أسعار النفط المكرر في الأسواق الدولية.
ويستورد المغرب الغالبية العظمى من حاجاته الطاقية من الخارج. وترتبط الأسعار المحلية مباشرة بالأسعار الدولية منذ قرار الحكومة تحرير سوق المحروقات بشكل كامل نهاية عام 2015.
ويطالب مهنيو النقل الطرقي بتدخل حكومي عاجل. وحذرت نقابات قطاعية من إفلاس مقاولات النقل الصغرى والمتوسطة بسبب الارتفاع الكبير والمفاجئ في تكاليف التشغيل.
وسبق للحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، أن أطلقت برنامجا لدعم مهنيي النقل في عام 2022، إثر موجة غلاء سابقة. ووزع الدعم المالي حينها على عدة دفعات متتالية عبر منصة رقمية خصصت لهذا الغرض.
وشمل الدعم الاستثنائي السابق فئات مهنية متعددة، منها سيارات الأجرة بصنفيها الكبير والصغير، وحافلات نقل المسافرين، وشاحنات نقل البضائع، لضمان استقرار تعريفة النقل وتفادي ارتفاع أسعار السلع.
ويحذر خبراء اقتصاديون من انتقال الزيادة الحالية في تكلفة النقل تلقائيا إلى أسعار الخضر والفواكه. ويعتمد التوزيع الداخلي للسلع في المغرب بشكل شبه كلي على شبكة النقل الطرقي.
وتسعى الحكومة لتفادي موجة تضخمية جديدة. وتشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط (الهيئة الرسمية للإحصاء) إلى تراجع معدل التضخم خلال الأشهر الماضية، قبل بروز مخاوف عودته للارتفاع بسبب تكلفة النقل.
وتواجه السلطة التنفيذية ضغوطا للحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية. ويتطلب أي دعم مالي إضافي أو إعفاء ضريبي توفير اعتمادات غير مبرمجة سلفا في قانون المالية الحالي.
وأعاد هذا الارتفاع النقاش حول هوامش ربح شركات توزيع المحروقات. وكان مجلس المنافسة (مؤسسة دستورية مستقلة) قد أوصى في تقارير سابقة بمراجعة الإطار القانوني المنظم للقطاع وتعزيز شروط المنافسة بين الفاعلين.
وتوصل مجلس المنافسة أواخر عام 2023 إلى اتفاق تصالحي مع تسع شركات عاملة في القطاع، أدت بموجبه غرامات مالية ناهزت 1.8 مليار درهم بسبب ممارسات منافية لقواعد المنافسة.
ويشكل النقل العمومي وسيلة التنقل الأساسية لملايين المغاربة يوميا، لاسيما بين المدن وفي المناطق التي لا تغطيها شبكة السكك الحديدية.
وينتظر المهنيون والمستهلكون مخرجات اللجنة الوزارية المرتقبة. وتتواصل المشاورات بين قطاعات الاقتصاد والمالية، والنقل واللوجستيك، لبلورة قرار يحافظ على السلم الاجتماعي ويضمن استمرارية سلاسل التوريد.

