بعد مرور أكثر من قرن على ظهوره، لا يزال اسم الأمريكي جون دافيسون روكفلر يتصدر قائمة أغنى الشخصيات في التاريخ، بعدما أصبح أول شخص في العالم تتجاوز ثروته المليار دولار عام 1916، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أحد.
في ذلك العام، بلغت ثروة روكفلر ما يعادل مليارا واحدا من الدولارات، أي نحو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في ذلك الوقت، وهو ما يعادل اليوم أكثر من 600 مليار دولار إذا ما قورنت بحجم الاقتصاد الأمريكي الحالي الذي يتجاوز 30 تريليون دولار.
ورغم أن روكفلر عاش في حقبة مختلفة تماما عن عصر التكنولوجيا والفضاء، فإن ثروته المعدلة تبقى أعلى من ثروة أغنى رجل في العالم حاليا، إيلون ماسك، التي تقدر بنحو 473 مليار دولار وتشكل أقل من 1.5 في المئة من الاقتصاد الأمريكي.
كان روكفلر أحد أبرز رجال الأعمال في التاريخ الأمريكي، وأسس شركة “ستاندرد أويل” التي سيطرت بحلول عام 1900 على نحو 90 في المئة من سوق النفط في الولايات المتحدة. هذا الاحتكار دفع الكونغرس إلى إصدار قوانين مكافحة الاحتكار، ما أجبره على تقسيم شركته إلى عدة شركات أصغر، بينها “إكسون”، “موبيل” و”شيفرون”. لكن تلك الشركات واصلت الصعود، مما ضاعف من حجم ثروته لاحقا.
ورغم محاولات عدد من رجال الأعمال المعاصرين، وعلى رأسهم إيلون ماسك، كسر الرقم التاريخي لروكفلر، فإن تقلبات الاقتصاد الأمريكي ومستوى الديون العامة تجعل هذا الإنجاز بعيد المنال في الوقت الراهن.
ويعتبر روكفلر رمزا للتحول الصناعي الأمريكي في القرن العشرين، ومثالا كلاسيكيا على صعود الرأسمالية التي جمعت بين الذكاء المالي والاحتكار الاقتصادي، لتضعه في مرتبة لم يزل أحد يبلغها حتى اليوم.

