فند خبير مغربي متخصص في البيئة والتنمية الفرضيات التي ربطت بين الاضطرابات الجوية العنيفة والفيضانات التي شهدتها المملكة مؤخرا، واصفا هذه التحليلات بأنها تفتقر إلى السند العلمي والمنطق الواقعي، ومؤكدا في الوقت ذاته محدودية تأثير تقنيات تلقيح السحب مقارنة بحجم وشمولية الظواهر المناخية المسجلة.
ويأتي هذا التوضيح العلمي ردا على تقارير إعلامية، من بينها تحليل نشرته صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، أشارت نقلا عن بعض الخبراء إلى احتمال وجود علاقة سببية بين ما وصفته بـ”تطرف الظواهر المناخية” في المغرب وعمليات الاستمطار.
وقد استندت تلك الفرضيات إلى كون استخدام مواد كيميائية، مثل نترات الفضة أو يوديد الفضة لتسريع عملية تكثف السحب وهطول الأمطار، قد يؤدي إلى زيادة غير مسيطر عليها في كميات التساقطات، وبالتالي حدوث فيضانات جارفة.
وفي معرض تفكيكه لهذه النظرية، شدد الخبير أحمد الطلحي على أن هذه المقاربة “غير منطقية”، موضحا الفارق الجوهري بين الطبيعة الموضعية والتقنية لعمليات الاستمطار، وبين الشمولية الجغرافية والزمنية للاضطرابات الجوية الطبيعية.
وأشار الخبير في افادة لصحيفة “وطن24” الالكترونية، إلى أن تقنية تلقيح السحب تظل بحكم تعريفها العلمي “عملية محلية محدودة بدقة في الزمان والمكان”، وتستهدف سحبا بعينها لزيادة مردوديتها المطرية بنسب محددة.
في المقابل، أوضح الطلحي أن الموجة المطرية والتقلبات الجوية التي عرفتها البلاد مؤخرا امتدت لأسابيع متواصلة وشملت رقعة جغرافية شاسعة من التراب الوطني، مما يجعل الربط الميكانيكي بين تقنية محدودة الأثر وظاهرة مناخية إقليمية أمرا مستبعدا من الناحية العلمية.
وفي سياق وضع الأمور في نصابها التاريخي والمؤسساتي، أشار الخبير إلى أن المغرب يمتلك تجربة عريقة في هذا المجال عبر برنامج “الغيث”، الذي أطلقته السلطات المغربية بشراكة تقنية مع الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1984. وجاء هذا البرنامج كاستجابة استراتيجية لموجة الجفاف القاسية التي ضربت المملكة بين عامي 1979 و1983، بهدف تعزيز المخزون المائي في السدود ودعم الموسم الفلاحي.
وتخضع عمليات برنامج “الغيث” لبرمجة دقيقة ومعايير صارمة، فضلا عن كونها مكلفة ماليا، حيث يتم تنفيذها حصرا خلال الفترة الممتدة من شهر نونبر إلى غاية شهر أبريل.
وتكشف البيانات المرصودة عن تصاعد وتيرة هذه التدخلات الحكومية لمواجهة الإجهاد المائي الهيكلي الذي تعاني منه البلاد؛ إذ انتقل عدد العمليات المنفذة من 27 عملية في عام 2021، إلى حوالي 70 عملية خلال عام 2024، بعدما استقر المعدل عند 22 عملية خلال عامي 2022 و2023، وذلك في إطار الجهود الرامية للتخفيف من وطأة العجز المائي.

