يشهد شهر رمضان في المغرب تحولا لافتا في السلوك الاستهلاكي، مع تزايد الإقبال على المنتجات الغذائية الخالية من الغلوتين والسكر المكرر والمضافات الصناعية، في مؤشر يعكس تنامي الوعي الصحي لدى فئات واسعة من المستهلكين.
وتفيد معاينات ميدانية في الأسواق الممتازة ومحلات المواد الغذائية المتخصصة ومحلات القرب بأن الطلب على هذه الفئة من المنتجات يسجل ارتفاعا تدريجيا، لا سيما خلال الشهر الفضيل الذي تتغير فيه العادات الغذائية بشكل واضح. ويعزو مهنيون هذا التوجه إلى بحث الصائمين عن توازن غذائي أكبر، وتفادي الشعور بالتخمة واضطرابات الهضم بعد وجبتي الإفطار والسحور.
ويؤكد عدد من أصحاب المحلات أن المستهلكين باتوا يولون اهتماما متزايدا لمكونات المنتجات قبل اقتنائها، حيث يحرصون على قراءة الملصقات الغذائية والتحقق من نسب السكر والدهون ونوعية الدقيق المستعمل. ويقول صاحب محل للحلويات بمدينة القنيطرة إن الطلب على البدائل الصحية ارتفع خلال السنوات الأخيرة، دون أن يعني ذلك تراجعا في شعبية الوصفات التقليدية.
وأوضح المتحدث أن بعض الزبائن يفضلون حلويات معدة بدقيق اللوز أو الأرز بدل دقيق القمح، كما يتم تعويض السكر الأبيض أحيانا بالعسل أو مستخلصات طبيعية، إضافة إلى استعمال الشوكولاتة الداكنة الخالية من السكر المضاف. وأضاف أن محلولاته تشمل أيضا وصفات مخففة من منتوج سلو تعتمد تقليل السكر وتحميصا أخف للمكونات حفاظا على النكهة.
وأشار إلى أن تعديل الوصفات التقليدية يتطلب تجارب دقيقة للحفاظ على التوازن بين القوام والمذاق، لافتا إلى أن الاستغناء عن بعض المكونات الأساسية يغير طبيعة المنتج من حيث الملمس ومدة الصلاحية. ورغم التحديات التقنية، يؤكد أن فئة من الزبائن تبحث عن الجودة الصحية حتى وإن كان الثمن أعلى نسبيا.
ويمتد هذا التوجه إلى الأطباق المالحة، إذ يتم اللجوء إلى طهي بعض الأصناف في الفرن بدل قليها، مع استعمال بدائل خالية من الغلوتين لفائدة الأشخاص الذين يعانون من حساسية أو يفضلون تقليص استهلاك هذه المادة. ويشدد مهنيون على أن الهدف لا يتمثل في إلغاء الأطباق التراثية، بل في تقديم خيارات أخف تراعي متطلبات الصحة.
من جانبهم، يرى مستهلكون أن اعتماد وجبات أقل دسامة يساعد على الحفاظ على النشاط خلال ساعات الصيام، ويحد من الشعور بالإرهاق الليلي. غير أن الأطباق الرمضانية التقليدية تظل حاضرة بقوة على الموائد، مثل الحريرة والشباكية وسلو، مع ميل بعض الأسر إلى تقليل الكميات أو استبدال السكريات المكررة ببدائل طبيعية.
ويربط مختصون هذا التحول بارتفاع الوعي بالمخاطر المرتبطة بداء السكري وارتفاع الكوليسترول ومشاكل الجهاز الهضمي، إضافة إلى تزايد حالات الحساسية الغذائية. كما يلعب انتشار المعلومات عبر الوسائط الرقمية دورا في تعزيز ثقافة التغذية المتوازنة.
في المقابل، يطرح هذا التوجه تحديا ماليا، إذ تبقى بعض المكونات البديلة المستوردة أعلى تكلفة مقارنة بالمواد التقليدية، ما يجعل هذه المنتجات موجهة أساسا لفئات قادرة على تحمل فارق السعر.
ويخلص مهنيون إلى أن الأمر لا يتعلق بموضة عابرة، بل بتحول تدريجي في أنماط الاستهلاك، يسعى إلى التوفيق بين الحفاظ على النكهات التراثية لشهر رمضان واعتماد اختيارات غذائية أكثر وعيا بالصحة وجودة المكونات.

