يعكس حضور المخرجة المغربية صوفيا العلوي ضمن لجنة تحكيم قسم افاق في الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي تحولا لافتا في مسار السينما المغربية الحديثة، التي باتت تفرض حضورها عبر جيل جديد من المبدعين يجمع بين الانفتاح الكوني والارتباط العميق بالهوية المحلية.
وجاء اختيار العلوي عضوا في لجنة تحكيم القسم المخصص للاعمال الروائية الطويلة الاولى تتويجا لمسار فني تصاعدي، تميز باعمال قصيرة لاقت صدى دوليا، قبل ان تكرس حضورها بفيلمها الطويل الاول انيماليا الذي عرض في عدد من المهرجانات الكبرى.
واعتبرت العلوي في تصريحات صحافية ان تمثيل المغرب في تظاهرة بحجم برليناله يشكل مسؤولية فنية وثقافية، مشيرة الى اهمية تقديم رؤية نقدية منفتحة تجاه الاعمال الاولى القادمة من مختلف دول العالم.
وكانت دعوتها الى المشاركة في لجنة التحكيم قد تمت عقب عرض فيلمها انيماليا في المعهد البريطاني للافلام في لندن، بدعوة من ادارة المهرجان، في سياق اهتمام متزايد بصوت سينمائي مغربي ينتمي الى سينما النوع ويمزج بين الواقعي والغرائبي.
وشهد مسارها منعطفا بارزا عام 2019 بفيلمها القصير لا يهم ان نفقت البهائم، الذي حصد الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان صندانس، قبل ان يفوز بجائزة سيزار لافضل فيلم قصير في فرنسا عام 2021، ما فتح امامها الباب لانجاز انيماليا عام 2023.
وصور الفيلم في مناطق من الاطلس الكبير، وقدم معالجة بصرية تمزج بين الابعاد الاجتماعية والخيال، مثيرا نقاشا نقديا واسعا حول اشكال جديدة للسرد في السينما المغربية. كما عزز تتويجه في مهرجان صندانس حضوره الدولي، خاصة مع اعتماده لغات متعددة بينها الامازيغية والعربية والفرنسية.
وخلال حفل توزيع جوائز قسم افاق في برليناله، شاركت العلوي الى جانب عضوين اخرين في لجنة التحكيم في منح الجائزة لفيلم كرونيكلز فروم ذا سيج للمخرج عبد الله الخطيب، وهو عمل يتناول يوميات مدينة محاصرة في سياق درامي انساني.
وبعد هذه التجربة الدولية، تستعد المخرجة المغربية لاطلاق مشروعها السينمائي الثاني طرفاية، في اطار انتاج مشترك مع فرنسا وبلجيكا، في مؤشر على توسع شبكة الشراكات الفنية العابرة للحدود التي باتت ترافق السينما المغربية المعاصرة.
وتؤكد العلوي ان حضور الفنان في الساحة الدولية لا يقوم على تقديم صور نمطية، بل على قوة الرؤية والقدرة على التعبير الحر، مشددة على ان موضوع المرأة يحتل مساحة مركزية في اعمالها، من خلال تقديم شخصيات نسائية معاصرة ومستقلة بعيدا عن القوالب الجاهزة.
ويرى متابعون ان المشاركة المغربية البارزة في الدورة الحالية من مهرجان برلين تعكس تحولا في صورة المغرب، الذي لم يعد مجرد فضاء لتصوير الانتاجات الاجنبية، بل اصبح فاعلا ابداعيا ومصدرا لمواهب قادرة على انتاج سردياتها الخاصة والمنافسة في كبريات التظاهرات السينمائية.

