أمرت النيابة العامة، الأربعاء، بفتح تحقيق معمق لتحديد المسؤوليات في انهيار مبنيين سكنيين بمدينة فاس، في مأساة خلفت 22 قتيلا و16 جريحا، معظمهم كانوا يحيون حفل عقيقة عائلي، وفق ما أفاد مصدر قضائي وحصيلة رسمية.
وأعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس في بيان رسمي، أن الشرطة القضائية باشرت تحقيقاتها “للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا الحادث والكشف عن ظروفه وملابساته”.
ويأتي التحرك القضائي السريع في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث بين الأنقاض في سباق مع الزمن، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة في هذا الحادث الذي هز الرأي العام المحلي.
فرح تحول إلى مأتم
وقع الحادث ليل الثلاثاء الأربعاء (حوالي الساعة 23,20 بالتوقيت المحلي) في حي “المسيرة” بمنطقة بنسودة الشعبية. وأوضح بيان النيابة العامة تفصيلا مأساويا ضاعف من حجم الكارثة، مشيرا إلى أن الانهيار شمل بنايتين متجاورتين؛ الأولى كانت خالية من السكان، بينما كانت الثانية تكتظ بالضيوف.
وأضاف المصدر ذاته أن المبنى المأهول “كان يحتضن حفل عقيقة”، وهو احتفال تقليدي بالمواليد الجدد، مما يفسر العدد الكبير للضحايا الذي شمل نساء وأطفالا تحول فرحهم إلى مأتم.
وذكرت السلطات المحلية أن العمارتين تتكونان من أربعة طوابق وكانتا تأويان ثماني أسر، مشيرة إلى أن قوة الانهيار حولت المبنيين إلى ركام في لحظات، مما أثار حالة من الهلع والفوضى في الحي المكتظ بالسكان.
ويركز التحقيق الذي تشرف عليه النيابة العامة على الجوانب التقنية والهندسية للبنايتين. ويسعى المحققون لتحديد ما إذا كان الانهيار ناتجا عن هشاشة في البناء، أو إضافات عشوائية غير قانونية، أو غياب للصيانة، وهي عوامل تتكرر غالبا في حوادث مماثلة تشهدها المدن المغربية الكبرى.
وتعهدت السلطات بـ”ترتيب المسؤوليات القانونية” على ضوء نتائج الأبحاث الجارية.
استنفار بالمستشفيات
ميدانيا، استنفرت السلطات كافة أجهزتها، حيث طوقت القوات العمومية مكان الحادث لتسهيل عمل الجرافات وفرق الوقاية المدنية.
وأكدت مصادر محلية أنه تم إجلاء سكان المباني المجاورة كإجراء احترازي خشية تأثر أساسات منازلهم بتبعات الانهيار.
وجرى نقل الجرحى الـ16، وإصاباتهم متفاوتة الخطورة، إلى المركز الاستشفائي الجامعي “الحسن الثاني” بفاس.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة إشكالية المباني الآيلة للسقوط ومراقبة ورش البناء في الأحياء الهامشية بالمغرب، وهو ملف شائك تحاول السلطات معالجته عبر برامج متعددة لإعادة الإيواء والترميم، غير أن الحوادث المميتة لا تزال تقع بين الفينة والأخرى.

