دعا مشاركون في منتدى اقتصادي بمدينة الداخلة إلى اعتماد “رؤية وطنية موحدة” للنهوض بالمقاولات الصغرى، مطالبين بتحقيق “عدالة مجالية” تضمن للأقاليم الجنوبية الاستفادة من آليات التمويل والدعم بنفس المعايير المعتمدة وطنيا، في وقت تشكل فيه هذه الوحدات الاقتصادية عصب النسيج الإنتاجي للمملكة.
وفي ختام “المنتدى الجهوي للمقاولات الصغرى”، الذي نظمته الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، تبنى المشاركون وثيقة مرجعية أطلقوا عليها “نداء الداخلة”.
وشددت الوثيقة، التي توجت اشغال اللقاء على ضرورة “توحيد الرؤية الوطنية” لجعل المقاولة الصغرى رافعة استراتيجية للتنمية الترابية المندمجة، داعية إلى تجاوز المقاربات المجزأة لربط شمال المملكة بجنوبها عبر مسار اقتصادي موحد.
تحديات التمويل والعدالة المجالية
وركز البيان الختامي بشكل لافت على مطلب “تعزيز العدالة المجالية”، مشدداً على أهمية معالجة الفوارق في الولوج إلى التمويل والمواكبة بين المركز والأطراف.
وطالب الموقعون بتمكين رواد الأعمال في جهة الداخلة-وادي الذهب من “المشاركة في الأوراش التنموية المفتوحة بالأقاليم الصحراوية”، في إشارة إلى المشاريع المهيكلة الكبرى التي تشهدها المنطقة.
ويأتي هذا المطلب في سياق وطني تواجه فيه المقاولات الصغرى والمتوسطة (TPME)، التي تمثل نحو 95% من النسيج الاقتصادي المغربي وفق تقديرات رسمية، صعوبات مستمرة في الولوج إلى التمويلات البنكية التقليدية، رغم إطلاق الحكومة لبرامج دعم مختلفة خلال السنوات الأخيرة.
شراكات وتوجه نحو الاقتصاد الأخضر
على الصعيد المؤسساتي، حث “نداء الداخلة” على تقوية “الالتقائية” بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك المصالح الحكومية، المراكز الجهوية للاستثمار، والقطاع الخاص، لخلق “شبكات دعم متناسقة”.
واعتبرت الوثيقة أن تأسيس الفرع الجهوي للهيئة المغربية للمقاولات الصغرى بالداخلة يشكل خطوة عملية لتعزيز سياسة القرب وتوفير الاستشارة والتكوين لرواد الأعمال المحليين.
وفيما يتعلق بنوعية الاستثمار، شدد المنتدى على ضرورة القطع مع الاقتصاد الريعي وتوجيه الجهود نحو “الاستثمار المنتج” القادر على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل للشباب، مع التركيز بشكل خاص على الابتكار و”المبادرات الخضراء”، تماشياً مع التوجهات العالمية والمغربية نحو الاستدامة.
جسور بين الجهات
وخلصت الوثيقة، الصادرة بتاريخ 4 دجنبر 2025، إلى التزام الفاعلين بتحويل هذا المنتدى إلى منصة لبناء “جسور اقتصادية” وشبكات أعمال عابرة للجهات، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي الوطني.
وتسعى جهة الداخلة، التي تعد بوابة المغرب نحو عمقه الإفريقي، إلى استقطاب استثمارات نوعية، مستفيدة من الدينامية الدبلوماسية التي تشهدها قضية الصحراء المغربية ومشاريع البنية التحتية الضخمة، وأبرزها ميناء الداخلة الأطلسي المستقبلي.

