أظهرت بيانات رسمية أن غالبية الأسر المغربية ما تزال تعاني من ضعف القدرة على الادخار وتوقعات متشائمة بخصوص تطور أسعار المواد الغذائية وسوق الشغل، رغم تسجيل تحسن نسبي في مؤشر الثقة خلال الفصل الثاني من سنة 2025.
ووفق نتائج البحث الدائم حول الظرفية، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، فإن المؤشر المتعلق بقدرة الأسر على الادخار استقر عند ناقص 82,6 نقطة، في تراجع ملحوظ عن المعدل التاريخي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط المعيشية، خصوصا في سياق ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق لدى عدد متزايد من الأسر.
كما أظهرت المذكرة أن فقط 8,7 في المئة من الأسر عبّرت عن إمكانية ادخار جزء من مداخيلها خلال الأشهر المقبلة، بينما تبقى الأغلبية الساحقة إما غير قادرة على ذلك أو مضطرة للجوء إلى مدخرات سابقة أو إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها اليومية.
وفي ما يخص تطور أسعار المواد الغذائية، صرحت 94,2 في المئة من الأسر أن هذه الأسعار عرفت ارتفاعا خلال السنة الماضية، بينما عبّر أقل من 2 في المئة عن ملاحظة عكسية.
ويبدو أن هذا الشعور بغلاء المعيشة لا يقتصر على الماضي، بل يمتد إلى المستقبل القريب، حيث تتوقع 78,9 في المئة من الأسر استمرار ارتفاع الأسعار خلال السنة المقبلة، في مقابل 18,8 في المئة تتوقع استقرارها و2,3 في المئة فقط ترجح انخفاضها.
وبناء على هذه التصورات، استقر رصيد مؤشر توقعات الأسعار في مستوى سلبي بلغ ناقص 76,6 نقطة، ورغم أنه سجل تحسنا طفيفا مقارنة بالفصل السابق، فإنه يظل أحد أبرز المؤشرات التي تعبّر عن انشغال الأسر بالتضخم وتآكل القدرة الشرائية.
وفي ما يتعلق بفرص الشغل، عبرت 71,8 في المئة من الأسر المغربية عن اعتقادها بأن عدد العاطلين سيزداد خلال الشهور المقبلة، وهو ما يعكس استمرار القلق من ضعف وتيرة إدماج الشباب في سوق العمل، خاصة في المناطق الحضرية. وبلغ رصيد هذا المؤشر ناقص 57,5 نقطة، ليستقر بذلك في خانة سلبية للربع الرابع على التوالي.
وفي جانب الاستهلاك، اعتبرت 72,7 في المئة من الأسر أن الظرفية غير ملائمة للقيام بشراء سلع مستديمة مثل الأثاث أو الأجهزة المنزلية أو السيارات، وهي نسبة تترجم تراجع ثقة المستهلك في المستقبل القريب، وانكماش النفقات غير الأساسية لصالح الإنفاق على الضروريات.
وعلى مستوى الوضع المالي الخاص، أظهرت الأرقام أن 57,6 في المئة من الأسر تتمكن بالكاد من تغطية مصاريفها الجارية، بينما تلجأ 40,6 في المئة إما إلى الاستدانة أو إلى استنزاف مدخرات سابقة لمواجهة التكاليف المتزايدة، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تدخر فعلياً 1,8 في المئة فقط.
من جهة أخرى، يستمر تقييم الأسر لوضعيتها المالية الخاصة في منحى سلبي، حيث صرح نصف المستجوبين تقريبا بتدهور أوضاعهم المالية مقارنة بالسنة الماضية، بينما لا تتوقع سوى أقلية لا تتجاوز 15,1 في المئة تحسنا في السنة المقبلة.
ورغم هذا السياق العام الذي تطغى عليه مؤشرات سلبية، سجل المؤشر المجمع لثقة الأسر تحسنا نسبيا، حيث بلغ 54,6 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2025، مقابل 46,6 نقطة في الفصل السابق. إلا أن هذا التحسن العام يظل محدود الأثر ما دامت المؤشرات الفرعية التي تقيس التوقعات المالية والمعيشية تحت العتبة السلبية، ما يعكس استمرار الحذر في تقييم الأوضاع لدى الأسر المغربية.
وتحتسب المندوبية السامية للتخطيط هذا المؤشر استناداً إلى سبعة مكونات رئيسية، أربعة منها تتعلق بالوضعية العامة (مستوى المعيشة وتوقعاته، البطالة، واقتناء السلع المستديمة)، وثلاثة ترتبط بالوضع المالي الخاص بكل أسرة (الوضع المالي الحالي، وتطوره خلال السنة الماضية، وتوقعاته خلال السنة المقبلة).


