ودع المنتخب الجزائري لكرة القدم منافسات كأس أمم إفريقيا من الدور ربع النهائي، بعد سقوطه مساء السبت، أمام نظيره النيجيري القوي بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما بملعب مراكش، ليتوقف مسار “محاربي الصحراء” عند هذا الحد وتتبخر آمال الجماهير الجزائرية في رؤية منتخب بلادهم يعتلي منصة التتويج القاري مجدداً.

وقدم المنتخب النيجيري عرضاً تكتيكياً متوازناً، مستغلاً الفعالية الهجومية لنجومه المحترفين في أوروبا لحسم اللقاء في وقت مبكر من الشوط الثاني، وسط عجز جزائري عن اختراق الدفاعات النيجيرية الصلبة أو تعديل الكفة رغم المحاولات المتكررة والتبديلات التي أجراها الجهاز الفني في الأنفاس الأخيرة من اللقاء.

وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي بين الفريقين، حيث غلب الحذر التكتيكي على مجريات اللعب، مع انحصار الكرة في وسط الميدان وندرة الفرص السانحة للتسجيل، إذ حاول “الخضر” فرض أسلوبهم عبر الاستحواذ، بينما اعتمدت “النسور الممتازة” على الهجمات المرتدة السريعة والقوة البدنية في الالتحامات الثنائية.

وجاءت نقطة التحول الرئيسية مع بداية الشوط الثاني مباشرة، حيث لم يمهل النجم النيجيري فيكتور أوسيمين الدفاع الجزائري سوى دقيقتين فقط بعد العودة من غرف الملابس، ليسجل هدف التقدم في الدقيقة 47، مستغلاً هفوة دفاعية وارتباكاً في التمركز، ليعلن عن تقدم بلاده ويضع الضغط مبكراً على كاهل رفاق رياض محرز.
ولم تكد الجماهير الجزائرية تستوعب صدمة الهدف الأول، حتى تلقت شباك المنتخب الجزائري الهدف الثاني بعد عشر دقائق فقط، وتحديداً في الدقيقة 57، عبر المهاجم أكور أدامز الذي ضاعف الغلة لنيجيريا، مصعباً المهمة بشكل كبير على المنتخب الجزائري الذي وجد نفسه متأخراً بهدفين نظيفين قبل انتهاء ساعة من اللعب.

وحاول المنتخب الجزائري العودة في النتيجة خلال الدقائق المتبقية، ورمى المدرب بكل أوراقه الهجومية أملاً في تقليص الفارق، إلا أن التنظيم الدفاعي المحكم للمنتخب النيجيري، والرقابة اللصيقة المفروضة على مفاتيح اللعب الجزائرية، حالت دون تشكيل خطورة حقيقية على المرمى النيجيري، لتمر الدقائق ثقيلة على الجانب الجزائري.
وشهدت الدقائق الأخيرة من المباراة محاولات يائسة من الجانب الجزائري، تزامنت مع تسيير ذكي للمباراة من الجانب النيجيري الذي أجرى تبديلات تكتيكية لقتل إيقاع اللعب، كان آخرها دخول فيسايو باشيرو بدلاً من أديمولا لوكمان في الدقيقة 87 لتعزيز خط الوسط وضمان الحفاظ على النتيجة حتى صافرة النهاية.
وبهذه النتيجة، تحجز نيجيريا مقعدها في المربع الذهبي، مؤكدة جاهزيتها للمنافسة بقوة على اللقب القاري، فيما يعود المنتخب الجزائري إلى الديار وسط خيبة أمل كبيرة، وتساؤلات ستطرح بلا شك في الأوساط الرياضية الجزائرية حول أسباب هذا الخروج ومستقبل العارضة الفنية للمنتخب في الاستحقاقات القادمة، لا سيما تصفيات كأس العالم.
ويعتبر هذا الإقصاء ضربة موجعة للكرة الجزائرية التي كانت تمني النفس بتكرار إنجاز عام 2019، إلا أن الواقعية النيجيرية وتألق الثنائي أوسيمين وأدامز كانا الفيصل في هذه القمة الكروية الإفريقية التي أوفت بوعودها من حيث الندية والإثارة، وانتهت بانتصار مستحق للنسور.

