حذرت منظمات دولية ومسؤولون فلسطينيون من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، مع بلوغ أسعار المواد الغذائية والوقود مستويات قياسية وسط استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ أكثر من شهرين، والذي يمنع دخول المساعدات الأساسية.
وتشير شهادات سكان محليين إلى ارتفاع سعر كيلو الطحين إلى نحو 10 دولارات، فيما بلغ ثمن كيس الطحين سعة 50 كيلوغراماً قرابة 400 دولار، وهو ما يعادل راتباً شهرياً لعائلة كاملة.
كما وصل سعر لتر الوقود إلى 27 دولاراً، ما دفع السكان للتخلي عن السيارات والاكتفاء بالدراجات أو العربات البدائية.
وقال أحمد إبراهيم، أحد سكان غزة، إن الأسواق شبه خالية من الزبائن، فيما اضطر البعض إلى مقايضة مواد أساسية كالطحين بالقهوة أو السكر.
ويضيف أن “الحياة تحولت إلى صراع يومي من أجل البقاء، في ظل فقدان تام لمقومات العيش”.
وبحسب منظمة “المطبخ المركزي العالمي”، فقد توقفت عمليات طهي وتوزيع الوجبات في غزة نتيجة نفاد المواد الغذائية والوقود، مؤكدة أنها قدمت منذ بداية الحرب أكثر من 130 مليون وجبة و26 مليون رغيف خبز، لكنها لم تعد قادرة على الاستمرار في ظل الإغلاق الكامل للمعابر.
من جهته، وصف هشام مهنا، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأوضاع في غزة بـ”جحيم على الأرض”، محذراً من انهيار شامل للعمل الإنساني ما لم يتم السماح العاجل بإدخال المساعدات.
وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى غزة “منطقة مجاعة”، مشدداً على أن الحصار والإبادة المستمرة حوّلا 2.4 مليون فلسطيني إلى محتاجين للمساعدات الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النزوح الجماعي لنحو 90 في المائة من سكان القطاع، وسط انتشار الأوبئة وغياب المرافق الطبية، حيث فقدت آلاف العائلات مساكنها وتعيش في ظروف غير إنسانية.
وتتهم تقارير حقوقية ودولية إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة منذ 7 أكتوبر 2023، ما أسفر عن أكثر من 172 ألف قتيل وجريح، ودمار واسع طال البنى التحتية والمؤسسات الصحية والإنسانية في القطاع.


