تعيش شبكات الاتصالات في المغرب أزمة غير مسبوقة، حيث شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية تدهورًا واضحًا في جودة الخدمات المقدمة، سواء فيما يتعلق بالمكالمات الهاتفية أو الإنترنت. وتواجه شركات الاتصالات الثلاثة الرئيسية مشاكل تتعلق بالازدحام، التأخير، والتشويش في الشبكات، مما يثير استياء المستخدمين ويضع علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية لهذا التراجع.
وفقًا لما نشرته صحيفة “L’Economiste” في تحليلها الأخير، تعود هذه المشاكل إلى عدة عوامل تقنية معقدة. من بين أبرزها، ضعف القدرة الاستيعابية لكابلات النحاس والألياف البصرية في نقل الإشارة، ونقص في قدرة معالجة الإشارات لدى المعدات الفعالة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة في السعة المتاحة للتعامل مع الحركة المتزايدة للبيانات عبر الإنترنت، حيث لم تشترِ شركات الاتصالات السعات الكافية من مشغلي الإنترنت العالميين، مما ساهم في الازدحام الكبير الذي تعانيه الشبكات.
تشير التحليلات أيضًا إلى أن بعض المشاكل تأتي نتيجة تدخلات خارجية، مثل التشويش في ترددات الاتصالات اللاسلكية التي تستعملها الشبكات، والتي قد تتأثر بالأجهزة الأخرى أو الأقمار الصناعية. ويُضاف إلى ذلك التحضيرات المستمرة للانتقال إلى تكنولوجيا 5G، حيث يتوجب على شركات الاتصالات تحرير بعض الترددات المستخدمة حاليًا لصالح هذه التقنية، مما يسبب اضطرابات في الشبكة.
ولم تقتصر التحديات على ذلك فحسب، بل تُضاف إليها أيضًا مشاكل تتعلق بالبنية التحتية، مثل عدم كفاية الكابلات البحرية التي تربط المغرب بشبكات الإنترنت العالمية، مع توقعات بتحسن الوضع بعد إتمام مد كابلات جديدة في مدينتي تطوان والناظور بحلول نهاية 2025.
ورغم تطور التكنولوجيا، إلا أن اعتماد المغرب على شبكة النحاس القديمة التي لم تُستبدل بالكامل بالألياف البصرية يزيد من تعقيد الوضع. وبدون خطة وطنية واضحة للتخلص من هذه البنية التحتية القديمة، ستظل مشاكل الشبكات مستمرة، مما يزيد من استياء المستخدمين ويطرح تساؤلات حول جاهزية البلاد لاستقبال تكنولوجيا 5G.


