زار أمير المؤمنين الملك محمد السادس، السبت، ضريح جده الملك الراحل محمد الخامس في العاصمة الرباط، لإحياء ذكرى وفاته التي يخلدها المغاربة سنويا في العاشر من شهر رمضان وفق التقويم الهجري.
ورافق العاهل المغربي خلال هذه الزيارة الدينية، ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وشقيقه الأمير مولاي رشيد، بالإضافة إلى الأمير مولاي أحمد.
وتندرج هذه المراسيم ضمن التقاليد الراسخة التي تحرص على إحياء ذكرى رحيل محمد الخامس، الذي يوصف في الأدبيات السياسية المغربية بـ”أب الأمة” وبطل التحرير.
كما شملت الزيارة الترحم على روح الملك الراحل الحسن الثاني، والد الملك الحالي، والذي يرقد بدوره في نفس الضريح التاريخي الكائن بساحة صومعة حسان الشهيرة بالرباط.
ويكتسي إحياء هذه الذكرى طابعا خاصا في المغرب، وتحديدا للبعد التاريخي والسياسي للملك محمد الخامس (1909-1961). إذ يرتبط اسمه في الذاكرة الجماعية للشعب المغربي بالكفاح من أجل الاستقلال عن الحماية الفرنسية والإسبانية التي فُرضت على البلاد منذ عام 1912.
وكان الملك الراحل قد اصطدم بسلطات الحماية المستعمرة التي قررت نفيه مع عائلته في آب/أغسطس 1953، حيث نُقل إلى جزيرة كورسيكا الفرنسية ثم إلى مدغشقر. وأدى قرار النفي آنذاك إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات والمقاومة المسلحة في المغرب عُرفت تاريخيا بـ”ثورة الملك والشعب”.
وأجبرت تلك الاحتجاجات المستمرة الإدارة الاستعمارية في النهاية على الرضوخ لمطالب الحركة الوطنية، والسماح بعودة محمد الخامس من المنفى في نونبر 1955، ليعلن بعد ذلك بفترة وجيزة استقلال البلاد رسميا في عام 1956، قبل أن يتوفى في العاشر من رمضان عام 1380 هجرية، الموافق لـ 26 شباط/فبراير 1961.
من جانبه، قاد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي ترحم عليه العاهل المغربي أيضا، البلاد بعد وفاة والده طيلة 38 عاما (1961-1999).
وشهد عهد الحسن الثاني أحداثا سياسية بارزة في تاريخ المغرب المعاصر، من أبرزها تنظيم “المسيرة الخضراء” السلمية عام 1975 لاسترجاع الأقاليم الصحراوية.
وتوفي الحسن الثاني في يوليوز 1999، ليعتلي نجله محمد السادس العرش مكملا مسيرة سلالة العلويين التي تحكم المغرب منذ القرن السابع عشر.
وتحمل هذه الزيارة السنوية دلالات دينية وروحية، حيث يحمل الملك محمد السادس صفة “أمير المؤمنين” بموجب الدستور المغربي، وهي صفة تجعله المرجعية الدينية العليا في البلاد.
وتكتسب الأنشطة الملكية خلال شهر رمضان زخما خاصا، تتخللها عادة سلسلة من الدروس الدينية المعروفة بـ”الدروس الحسنية” التي يحضرها علماء دين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ويشكل ضريح محمد الخامس، الذي افتتح عام 1971، معلما تاريخيا وسياحيا بارزا في العاصمة. وتعكس هندسة الضريح، الذي أشرف على بنائه المهندس المعماري الفيتنامي إريك فوان، براعة الصانع المغربي التقليدي، حيث يجمع بين الرخام الإيطالي، والزليج المغربي، والخشب المنقوش بمهارة.
وإلى جانب كونه مثوى للملكين الراحلين وللأمير الراحل مولاي عبد الله، يستقبل الضريح بانتظام كبار الشخصيات الأجنبية ورؤساء الدول الذين يزورون المملكة كجزء من البروتوكول الرسمي لوضع أكاليل الزهور، مما يجعله رمزا لاستمرارية وسيادة الدولة المغربية.

