وطن 24 من الرباط
جددت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، تمسكها بالمغرب شريكا استراتيجيا رئيسيا للاتحاد الأوروبي، مؤكدة مواصلة المفاوضات مع الرباط بشأن إقامة شراكة استراتيجية شاملة، وتوسيع مجالات التعاون الأمني والاستخباراتي، رغم التوترات التي أعقبت أحداث الهجرة بمدينة سبتة في نهاية يوليوز الماضي.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في رسالة وجهتها إلى قادة الدول السبع والعشرين، قبيل القمة الأوروبية المرتقبة يومي الخميس والجمعة في بروكسيل، أن الاتحاد سيواصل انخراطه مع المغرب بهدف تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل مع المغرب، بالتوازي مع استخلاص الدروس من الأحداث الأخيرة، في إشارة إلى أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
وحددت المسؤولة الأوروبية المجالات التي تعتزم بروكسيل توسيع التعاون بشأنها مع الرباط، وفي مقدمتها تدبير الحدود، وتبادل المعلومات الاستخباراتية الاستباقية، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتعزيز آليات إعادة الأشخاص الموجودين في وضعية غير نظامية وإعادة قبولهم.
وتشمل الأولويات الأوروبية أيضا منع عمليات المغادرة غير النظامية، ومراقبة المسارات التي تستغلها شبكات التهريب، ومعالجة الأسباب التي تدفع المهاجرين إلى سلوك هذه الطرق، ودعم برامج العودة الطوعية انطلاقا من المغرب.
وأكدت فون دير لاين أن هذه التوجهات ستستند إلى التعاون القائم والدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي بالفعل، مع العمل على توسيع نطاقه ليشمل مختلف جوانب الهجرة والأمن.
وفي تأكيد إضافي للموقف الأوروبي، وصف المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، غيوم ميرسييه، المغرب بأنه “شريك استراتيجي مهم”، مشيرا إلى أن التعاون معه يجري بالفعل في إطار علاقات شاملة تحقق مصالح متبادلة.
وأوضح ميرسييه، خلال الإحاطة الصحفية اليومية للمفوضية الثلاثاء، أن بروكسيل تواصل مناقشة شراكة استراتيجية شاملة مع السلطات المغربية والتفاوض بشأنها، مؤكدا استمرار التعاون القائم وتطويره خلال المرحلة المقبلة.
وشدد المتحدث الأوروبي على أن المفوضية لا تستبق نتائج المناقشات التي سيجريها قادة الاتحاد خلال القمة المقبلة، مع تأكيد استمرار الاتصالات مع الرباط بشأن قضايا الهجرة والأمن.
ويأتي تجديد الموقف الأوروبي بعد أربعة أيام من خطاب ألقاه الملك محمد السادس أمام البرلمان المغربي، أكد فيه أن المملكة رسخت مكانتها شريكا مسؤولا وموثوقا في تدبير الهجرة، لكنه اعتبر أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزا في ضوء الأزمات المتكررة.
وكان العاهل المغربي قد دعا، في خطاب التاسع من أكتوبر، إلى مراجعة آليات التعاون وتكييفها مع التحديات الجديدة، وانتقد العوائق القانونية والقضائية التي تعرقل إعادة بعض فئات المهاجرين، مؤكدا أن الشراكة مع إسبانيا تمثل اختيارا سياديا والتزاما استراتيجيا للمغرب.
كما أعلن توجه المملكة إلى تقديم مقاربة استراتيجية جديدة لشركائها، تقوم على التعاون والتنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالتداعيات المباشرة لأحداث سبتة، أكدت فون دير لاين استمرار الدعم الأوروبي للسلطات الإسبانية من أجل تسريع إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بصورة غير نظامية وما زالوا يقيمون فيها، مشيرة إلى التزام المغرب بإعادة قبول المعنيين بهذه الإجراءات.
ورحبت المفوضية الأوروبية بالتعاون القائم بين السلطات المغربية والإسبانية لمعالجة الوضع، وأكدت استمرار اتصالاتها مع الرباط ومدريد لتنسيق الجهود المتعلقة بعمليات الإعادة ومنع تكرار أحداث مماثلة.
وفي غضون ذلك، كشفت وكالة “أوروبا برس” الإسبانية أن مشروع الاستنتاجات الذي سيعرض على القمة الأوروبية المقبلة يتضمن فقرة تعبر عن تضامن الدول الأعضاء مع إسبانيا بشأن أحداث سبتة، دون أن يورد اسم المغرب في هذه الفقرة.
ووفقا للمشروع الذي اطلعت عليه الوكالة، ترد الإشارة إلى أحداث سبتة في فقرة منفصلة عن البنود المتعلقة بتوظيف الهجرة لأغراض سياسية، فيما يشير النص إلى الوضع الخاص لسبتة ومليلية باعتبارهما الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية.
ولا يزال هذا المشروع في مرحلة التداول بين الدول الأعضاء، قبل اعتماد الصيغة النهائية لاستنتاجات القمة.
وعلى صعيد السياسة الأوروبية العامة للهجرة، أفادت فون دير لاين بأن عمليات الدخول غير النظامي إلى أراضي الاتحاد الأوروبي سجلت انخفاضا بنسبة 56 في المائة بين عامي 2022 و2026، فيما ارتفع معدل إعادة المهاجرين من 17 إلى 32 في المائة خلال الفترة نفسها.
واعتبرت رئيسة المفوضية أن هذه المؤشرات تعكس نتائج الإجراءات الأوروبية لتدبير الهجرة وتعزيز التعاون مع البلدان الشريكة، لكنها شددت على ضرورة استمرار التنسيق والاستعداد لمواجهة الأزمات الطارئة.
وتضع الرسالة الأوروبية التعاون مع المغرب ضمن الأولويات التي تعتزم المفوضية مواصلتها خلال المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بشأن الشراكة الاستراتيجية الشاملة، والقرارات التي سيتخذها قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسيل.

