وطن 24 من الرباط
طالب “الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة”، الحكومة المغربية بالكشف عن خريطة طريق تنفيذية مشتركة خلال المائة يوم الأولى من ولايتها، تحدد بدقة التدابير العاجلة، والأولويات، والآجال، والتمويلات الخاصة بالسياسات البيئية، مع نشر حصيلة سنوية تتيح مقارنة النتائج بالأهداف وتفسير التعثرات.
وأعرب الائتلاف، في بيان للرأي العام، عن تثمينه للتوجهات الإيجابية التي تضمنها التصريح الحكومي بشأن الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتطوير الطاقات المتجددة، والالتزام بتجديد الشراكة مع المجتمع المدني.
غير أنه سجل، في الوقت ذاته، أن التصريح الحكومي “لا يوضح بالقدر الكافي البرامج والموارد والمؤشرات الخاصة بالتكيف وحماية التنوع البيولوجي والوقاية من التلوث”.
وفي مذكرة ترافعية مفصلة، وضع الائتلاف ست أولويات أساسية لتنزيل التعهدات الحكومية، داعياً في أولويته الأولى إلى “ضمان انسجام الاستراتيجيات واستكمال أدوات التنفيذ”.
وطالب في هذا الصدد بتسريع اعتماد الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون، وتحديد مسار واضح نحو تحقيق “الحياد الكربوني” في أفق عام 2050، مقترحا إعداد برنامج عمل تشريعي وتنظيمي للفترة ما بين 2026 و2031 يغطي قطاعات الطاقة والماء والبيئة، وإحالة مشاريع القوانين على البرلمان.
وشدد البيان على ضرورة جعل “جودة الحياة والصحة البيئية معياراً لنجاح التنمية”، مطالبا بتعزيز اليقظة الوبائية والصحية، ومراقبة جودة مياه الشرب وسلامة الأغذية، وتتبع بقايا المبيدات وفق المعايير المعتمدة، مع التدخل المبكر عند ثبوت الاختلالات. كما دعا إلى الحد من الضوضاء، وتوسيع المساحات الخضراء، وتطوير الاقتصاد الدائري لمكافحة التلوث.
وعلى صعيد حماية الطبيعة، دعا الائتلاف إلى إطلاق برنامج ممول للتكيف مع الجفاف والفيضانات وموجات الحر وتآكل السواحل، يعطي الأولوية للفئات والمجالات الأكثر تعرضاً للمخاطر.
وطالب بالالتزام بعدم المساس بالتوازنات المائية، وتوسيع إعادة استعمال المياه المعالجة، ودعم حصاد مياه الأمطار، إلى جانب إرساء برنامج مندمج لحماية الغابات والواحات والمناطق الرطبة والأنظمة الساحلية والبحرية.
وفيما يخص الانتقال الطاقي، طالب الائتلاف بتدقيق الالتزامات المتعلقة بتجاوز 52 بالمئة من “المزيج الطاقي” بحلول عام 2030، مشدداً على ضرورة التمييز في الحساب بين “القدرة الكهربائية المركبة” و”الإنتاج الكهربائي الفعلي”.
وحث على تيسير الإنتاج الذاتي للطاقات اللامركزية للأسر والمقاولات الصغرى والتعاونيات عبر مساطر شفافة، وتقييم مشاريع الهيدروجين والغاز وفق كلفتها وآثارها المائية والترابية.
ماليا، اقترح التنظيم البيئي إدراج “بيان ميزانياتي سنوي للمناخ والتنوع البيولوجي” ضمن وثائق مشروع قانون المالية لتتبع التنفيذ وتفادي ازدواجية الحساب، داعياً إلى إدماج التزامات المناخ في عقود البرامج مع الجهات الاثنتي عشرة قبل نهاية عام 2028.
واختتم الائتلاف بيانه بالتأكيد على أهمية تمكين مبادرات المجتمع المدني عبر رفع العوائق الإدارية أمام الجمعيات وتيسير ولوجها إلى التمويل.
كما دعا إلى إرساء حوار مؤسساتي منتظم يتيح المشاركة المبكرة في إعداد السياسات، مجدداً استعداده للإسهام بخبرته في إنجاح التوجهات الإيجابية، مع التمسك التام بـ”استقلاليته وحقه في النقد والمساءلة”.

