تسير الطاقة الهيدروجينية بخطى ثابتة نحو التأسيس كأحد الركائز الأساسية للطاقة المستقبلية، إلا أن الحوادث العديدة التي شهدها العالم أظهرت أن التعامل مع الهيدروجين لا يمكن أن يُؤخذ باستخفاف. فالطبيعة القابلة للاشتعال وسرعة انتشار النار تجعله مادة تتطلب معالجة خاصة لتفادي المخاطر. في هذا السياق، قد يكون للابتكار المغربي الذي قدّم حلاً مبدعاً دور كبير في تغيير قواعد اللعبة.
ابتكار مغربي في تخزين الهيدروجين الأخضر
إسماعيل جبور، باحث ومبتكر مغربي في مجال الطاقة، قدم حلاً قد يغير المشهد الحالي لتخزين ونقل الهيدروجين. يطرح جبور نظاماً جديداً يتمثل في تحويل الأمونيا إلى ناقل للطاقة للهيدروجين. يتضمن هذا النظام ثلاث خطوات رئيسية: إنتاج الأمونيا الخضراء من الهيدروجين، نقلها عبر الشاحنات أو السفن إلى محطات التوزيع، ثم تحويلها مرة أخرى إلى هيدروجين من خلال عملية تُعرف بالتحليل الكهربائي.
يقول جبور: “يُمكن لهذا النهج أن يجمع بين مزايا التخزين والنقل الفعّال للأمونيا مع الإنتاج النظيف للهيدروجين، مما يقدم مساراً مستداماً لتقليل انبعاثات الكربون وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة.”، ويضيف: “هذه الطريقة توفر بديلاً مجدياً وفعّالاً للتغلب على التحديات الحالية المرتبطة بالهيدروجين.”
فرص وتحديات المغرب في قطاع الهيدروجين
تواجه خطط المغرب الطموحة في مجال الهيدروجين الأخضر تحديات كبيرة، حيث يرى الباحثون أن أهداف البلاد قد تكون طموحة للغاية ومن الصعب تحقيقها ضمن الإطار الزمني المحدد. ورغم هذه التحديات، هناك تفاؤل كبير بشأن مشاريع إنتاج الأمونيا الخضراء، التي من شأنها أن تساهم في تحقيق الأهداف البيئية.
مشروع “هيفو أمونيا المغرب”، الذي يتطلب استثماراً ضخماً بقيمة 850 مليون جنيه إسترليني، يهدف إلى إنتاج 183,000 طن من الأمونيا الخضراء سنوياً بحلول عام 2026، مما يسهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 280,000 طن. بالإضافة إلى ذلك، يسعى مشروع “طرفة أمونيا الخضراء” إلى إنتاج مليون طن سنوياً بحلول عام 2027، ليصل إلى 3 ملايين طن بحلول عام 2032.
التقنيات والابتكارات الجديدة
ما يُميز ابتكار جبور هو التكنولوجيا الخاصة بتخزين الأمونيا في أسطوانات مضغوطة وعالية الضغط، مما يسمح بتحويل الأمونيا إلى هيدروجين عند الطلب بشكل دقيق، وبالتالي تقليل الفاقد والمخاطر اللوجستية. هذه الأسطوانات تشكل تحولاً كبيراً في معالجة الأمونيا، مما يقلل المخاطر المرتبطة بنقل ومعالجة كميات كبيرة منها.
وفي حين أن الأمونيا تعد مادة خطرة، فإن تقنيات التخزين المتطورة يمكن أن تقلل المخاطر، كما أن وجودها في التركيزات المنخفضة يمكن اكتشافه بسهولة، مما يضيف طبقة إضافية من الأمان.
التطلع إلى المستقبل
يعمل جبور حالياً مع منظمة غير ربحية سويسرية لتطوير نماذج أولية للأسطوانات، مع تطلعات لتسويق وتوسيع مشروعه. الابتكار المغربي يقدم الأمل في تحسين التعامل مع الهيدروجين الأخضر وتطوير حلول أكثر أماناً وفعالية، مما قد يساهم في تحقيق أهداف المغرب الطموحة في مجال الطاقة النظيفة.

