تتفاقم الأزمة بين الصحفية الفرنسية-المغربية زينب الغزوي والسلطات الفرنسية على خلفية دعوى قضائية رفعت ضدها من قبل وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، بتهمة “تمجيد الإرهاب”.
بدأت هذه القضية بعدما نشرت الغزوي تصريحات مثيرة للجدل في صحيفة La Nouvelle Aube بتاريخ 4 أكتوبر، حيث قالت: “لا يوجد مدنيون في إسرائيل، فالجميع يؤدي الخدمة العسكرية ويستعمر أرضاً لا تخصه”. أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة من الوزير ريتايو، الذي سارع إلى نشر تغريدة يعلن فيها تقديم شكوى رسمية ضد الغزوي، معتبراً أن كلماتها تجاوزت حدود حرية التعبير ودخلت في نطاق الترويج للعنف.
في المقابل، ردت الغزوي على هذه الخطوة بلهجة حادة، معربة عن أسفها لأن الوزير ريتايو “لم يجد شيئاً أفضل من التغريد ضدها”. وأكدت أن تصريحاتها كانت تعبيراً عن ضميرها حول ما وصفته بـ”الحرب الإبادة” التي تشنها إسرائيل على غزة. كما وصفت الدولة الإسرائيلية بأنها “داعش التي نجحت”، وانتقدت الصمت الإعلامي الفرنسي الذي تراه تواطؤاً مع محاولات إخفاء الحقيقة المؤلمة لانتهاكات إسرائيل.
وتتجاوز هذه القضية مجرد الخلاف حول التصريحات لتتحول إلى ساحة صراع أيديولوجي بين معسكر يدافع عن حرية التعبير بأي ثمن، وآخر يرى ضرورة وضع حدود لهذه الحرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع حساسة مثل الإرهاب والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
من جانبه، يرى ريتايو أن تصريحات الغزوي تُعتبر ترويجاً للعنف وتمجيداً لأعمال حركة حماس، التي تُصنف كمنظمة إرهابية في فرنسا والعديد من الدول. ويعتقد أن الحكم القضائي في هذه القضية سيكون بمثابة فصل جديد في تحديد حدود حرية التعبير في فرنسا، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تمس الأمن القومي.
هذا التوتر يعكس إشكالية أعمق تتعلق بالوضع المتناقض لفرنسا، التي تروج لقيم حقوق الإنسان والحرية، ولكنها تجد نفسها تواجه تحديات متزايدة في الموازنة بين دعمها غير المشروط لإسرائيل وحماية حقوق التعبير، لا سيما في سياق النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.

