في خطوة تعكس إرادة المملكة المغربية في دفع عجلة التنمية في الأقاليم الجنوبية، شهد ميناء طانطان يوم 4 نونببر 2024 إطلاق مشروع تطويري ضخم بمناسبة الذكرى الـ49 للمسيرة الخضراء. هذا المشروع، الذي يتطلب استثمارًا قدره 128 مليون درهم، يهدف إلى تحويل الميناء إلى مركز حيوي يساهم في تنمية المنطقة وزيادة استدامتها البيئية والاقتصادية.
تحت إشراف والي منطقة كلميم واد نون، محمد ناجم أباي، ورئيسة مجلس الجهة، مباركة بوعيدة، وعمدة طانطان، عبد الله شاطر، تم تدشين سلسلة من المشاريع التي تجسد رؤية مستقبلية تركز على تحسين البنية التحتية وتعزيز قدرة الميناء على استقبال السفن التجارية والصيد البحري. وتعتبر محطة تحلية المياه المالحة التي تبلغ تكلفتها 47.7 مليون درهم، بمثابة القلب النابض لهذا التحول، إذ تهدف إلى تأمين المياه العذبة للميناء وضمان استدامته في مواجهة التحديات البيئية.
وفي حديث لها، أكدت مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس الجهة، أن هذه المشاريع تعكس العزم الراسخ على تسريع وتيرة التنمية في المنطقة، لا سيما في مجال الطاقة المتجددة والابتكار. “نحن نراهن على هذا المشروع ليكون حجر الزاوية في بناء مستقبل اقتصادي مستدام، حيث نسعى إلى خلق 55,000 فرصة عمل بحلول عام 2035”.
الميناء، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1977، يمثل معلمًا اقتصاديًا حيويًا للمملكة. ومن خلال هذه المراجعة الشاملة للبنية التحتية، يأمل المسؤولون في تحقيق مستوى عالٍ من الاستقلالية المائية والطاقة المتجددة، مع استكمال مشروعات مثل إعادة تأهيل الشبكات الكهربائية وتحسين المرافق المرتبطة بالصيد البحري.
المشروع ليس مجرد تحديث للميناء، بل هو خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن المائي والبيئي في منطقة ذات صلة استراتيجية على المستوى الوطني. ويستمر العمل على تطوير الميناء حتى عام 2027، مع تطلعات بأن يصبح نموذجًا عالميًا للتنمية المستدامة في الموانئ. وبحسب المعنيين، فإن هذه المبادرة ستجعل من ميناء طانطان محورًا اقتصاديًا جديدًا يعزز مكانة المغرب في الأسواق العالمية ويجذب الاستثمارات الأجنبية.

