تواجه خطة المغرب الرقمية 2030 تحديات حقيقية أمام الطموح الرامي إلى تمكين ملايين الأسر من خدمة الإنترنت عبر الألياف البصرية بحلول العام 2030. وأكد عمر الحياني، المهندس والمستشار الجماعي عن فدرالية اليسار الديمقراطي، أن عوامل عدة تحول دون تحقيق هذا الهدف، على رأسها غياب المنافسة الحقيقية وسيطرة مشغلين كبار على السوق، مثل شركتي “إنوي” و”أورنج” اللتين تحظيان بحماية تنظيميّة، ما يعيق الوصول إلى بنية تحتية أفضل.
وأوضح الحياني في مقال نشره على موقع “ميديا24” أن الأسر المغربية التي كانت تعتمد سابقًا على خدمة الإنترنت الثابتة تتجه حاليًا إلى الألياف البصرية بسبب حاجتها المتزايدة لسعات أكبر لتلبية متطلبات متنامية، مثل البث الرقمي والألعاب والمؤتمرات عبر الفيديو، وهي استخدامات تعززت مع انتشار العمل عن بُعد.
ووفقًا لبيانات الهيئة الوطنية لتنظيم الاتصالات، بلغ عدد المنازل المرتبطة بخدمة الألياف البصرية نحو 919 ألف منزل حتى الربع الأول من عام 2024، محققًا معدل نمو سنوي يبلغ 57% منذ 2020، بينما لا تزال خدمة الإنترنت الثابت في حالة ركود، مع هيمنة الإنترنت المحمول الذي يمثل نحو 93% من إجمالي الأجهزة المتصلة.
وأشار الحياني إلى أن ارتفاع أسعار الألياف البصرية يظل أحد أبرز العقبات أمام انتشارها، حيث يبلغ سعر الاشتراك الشهري مع “أورنج” أو “إنوي” نحو 349 درهمًا، بينما يصل مع “اتصالات المغرب” إلى 500 درهم على الأقل، بسبب قيود تفرضها الهيئة الوطنية لتنظيم الاتصالات، تمنع المشغل التاريخي “اتصالات المغرب” من تخفيض أسعاره لدعم التنافسية في السوق.
ويرى الحياني أن هذه القيود تفشل في تحقيق أهدافها، حيث تقتصر “أورنج” و”إنوي” على المناطق الأكثر كثافة وربحية في المدن الكبرى، بينما تلتزم “اتصالات المغرب” بسياسة توسعية شاملة تغطي مناطق أوسع، لكنها تجد نفسها مضطرة لتقديم خدماتها بأسعار أعلى.
ويعتبر الحياني أن هذه الأوضاع تضع السوق في حالة “تنافسية مشوهة” بسبب قرارات تنظيمية تخدم مصالح مشغلين على حساب آخرين، ما يؤدي إلى تدنّي معدل انتشار الألياف البصرية مقارنة بإمكانات السوق والأهداف الحكومية، فيما تبقى الأسعار في المغرب مرتفعة مقارنة بأسعار الخدمة ذاتها في أوروبا التي تتفوق بسرعات أعلى وبأسعار أقل.
ولحل هذه الأزمة، دعا الحياني إلى رفع القيود عن تسعير خدمات الألياف البصرية، بما يسمح بإطلاق المنافسة الحقيقية بين المشغلين. كما اقترح تفعيل مبدأ “تجميع الشبكات” ليتمكن كل مشغل من استخدام بنية تحتية مشتركة، مما يمنع احتكار العملاء لمشغل واحد، ويعزز من قدرة المستهلكين على الاختيار بناءً على الخدمة والجودة.
وأكد الحياني على ضرورة انفتاح السوق أمام مشغلي البنية التحتية المتخصصين في تركيب شبكات الألياف البصرية، بحيث يتم تأجيرها لاحقًا لشركات الاتصالات التي يمكنها تقديم العروض المناسبة، ما سيسهم في تحسين الخدمة وخفض التكاليف ويضمن عدم ازدواجية الإنفاق على البنى التحتية كما يحدث الآن.

