تجاوز عدد أصحاب المليارات الذين تفوق ثرواتهم 100 مليار دولار للمرة الأولى في التاريخ عتبة الخمسة عشر، وفقا لتصنيف “فوربس” السنوي، في مؤشر جديد على التراكم الهائل للثروات لدى نخبة صغيرة من الأفراد، وسط عالم يشهد أزمات اجتماعية واقتصادية متلاحقة.
ويتربع على رأس القائمة الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الذي تُقدّر ثروته بـ342 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع أسهم “تسلا” ونجاحات “سبيس إكس”، ما يجعله ليس فقط أغنى رجل في العالم حالياً، بل الأغنى على الإطلاق منذ بدء التقديرات الحديثة للثروات.
ويليه في المرتبة الثانية رجل الأعمال الفرنسي برنارد أرنو، رئيس مجموعة “إل في إم إتش” للمنتجات الفاخرة، بثروة تبلغ 233 مليار دولار، مستفيداً من ازدهار السوق العالمية للموضة والمنتجات الراقية، لاسيما في آسيا والولايات المتحدة.
أما جيف بيزوس، مؤسس عملاق التجارة الإلكترونية “أمازون”، فيأتي في المرتبة الثالثة بثروة تُقدّر بـ194 مليار دولار، بعد أن شهد سهم الشركة انتعاشا ملموسا عقب فترة من التراجع بسبب التضخم ومنافسة الذكاء الاصطناعي.
وتضم القائمة كذلك أسماء بارزة في قطاع التكنولوجيا، مثل مارك زوكربيرغ (177 مليار دولار)، الذي استفاد من الطفرة التي تعرفها تكنولوجيا الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى لاري إليسون (141 مليار دولار)، وسيرجي برين ولاري بيج، مؤسسي “غوغل”، واللذين يحتلان أيضاً مراكز متقدمة.
ويواصل بيل غيتس، الشريك المؤسس لـ”مايكروسوفت”، التواجد في النادي بثروة قدرها 128 مليار دولار، رغم تكثيفه لنشاطه الخيري في السنوات الأخيرة، عبر مؤسسة “بيل وميليندا غيتس”.
ورغم التنوع الظاهر في جنسيات أعضاء “نادي المئة مليار”، فإن أغلبهم ينتمون إلى الولايات المتحدة، ما يعكس استمرار هيمنة الاقتصاد الأميركي وشركاته التكنولوجية الكبرى على مراكز القوة المالية في العالم.
وبحسب “فوربس”، فإن العدد الحالي يمثل قفزة غير مسبوقة، حيث لم يكن أي ملياردير قد بلغ هذه العتبة قبل عام 2017، حين انفرد جيف بيزوس بهذا الإنجاز، قبل أن يلتحق به إيلون ماسك في 2020، لتتوالى بعدها الأرقام الفلكية بوتيرة متسارعة.
وتتجاوز الثروات الإجمالية لهؤلاء الخمسة عشر مليارديراً تريليوني دولار، وهو ما يعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل إيطاليا أو كندا، ويعيد النقاش بقوة حول العدالة الضريبية، وتوزيع الدخل، والفجوة المتزايدة بين طبقة الأثرياء وبقية سكان العالم.
وفي ظل تزايد القلق الاجتماعي من تركز الثروة في أيدي قلة قليلة، تتعالى الأصوات في عدد من البلدان للمطالبة بفرض ضرائب استثنائية على أصحاب المليارات، خاصة في وقت تواجه فيه الدول تحديات كبرى على صعيد الصحة والتعليم والمناخ.
لكن المدافعين عن رواد الأعمال يرون أن هذه الثروات انعكاس مباشر لمخاطرات كبيرة وابتكارات غيّرت وجه العالم، مشيرين إلى أن جزءاً كبيراً منها لا يُحتسب نقداً وإنما على شكل أسهم في شركات مدرجة أو خاصة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: إلى أي مدى يمكن لهذا النمو في الثروات الفردية أن يستمر في ظل الأزمات المتعددة، وما إذا كان العالم سيشهد في السنوات المقبلة انفجارا للفقاعة، أم استمرارا في تعميق الهوة بين من يملكون ومن لا يملكون.

