يواصل المغرب ترسيخ موقعه كلاعب رئيسي في سلاسل التوريد العالمية للسيارات الكهربائية، مدعوما باحتياطياته الاستراتيجية من الكوبالت عالي الجودة الذي يستخدم في إنتاج بطاريات الليثيوم أيون.
وسط التحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة وتراجع الاعتماد على الوقود التقليدي، يبرز منجم بو عزر في إقليم ورزازات كمصدر أساسي للكوبالت النقي، ما يمنح المملكة امتيازا تنافسيا في أسواق المعادن الاستراتيجية.
وتسعى الحكومة المغربية إلى تجاوز دور المزود الخام، عبر استراتيجية صناعية تهدف إلى تطوير سلسلة القيمة الكاملة للكوبالت محليا. وتشمل هذه الخطة إقامة وحدات تكرير، ومصانع لتصنيع البطاريات، ومراكز للبحث والابتكار في مجال الطاقات المتجددة.
ويعزز هذا التوجه الطموح مكانة المغرب كمركز إقليمي لصناعة السيارات، حيث يحتل المرتبة الثانية إفريقيا في إنتاج وتصدير المركبات. كما تسعى المملكة إلى رفع نسبة التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية وتوسيع أسواق التصدير نحو أوروبا وإفريقيا وأمريكا.
ويرى خبراء أن جودة الكوبالت المغربي، الذي يمكن استعماله مباشرة في التصنيع دون عمليات تكرير مكلفة، يمنح البلاد تفوقا تقنيا ويخفض التكاليف التشغيلية للمستثمرين الأجانب.
وتستفيد هذه الدينامية من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، إضافة إلى شبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المملكة بأكثر من خمسين دولة، والبنية التحتية المتقدمة التي تشمل موانئ حديثة ومناطق صناعية متكاملة.
ويراهن المغرب على هذا المورد الحيوي لتعزيز استقلاله الصناعي والتكنولوجي، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية تنافسا محموما على المعادن النادرة المستخدمة في التحول الطاقي العالمي.
غير أن مراقبين يشددون على أهمية ضمان استدامة استغلال الموارد الطبيعية من خلال الاستثمار في البحث العلمي، والتكوين المهني، وتحقيق التوازن بين التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة.

