أظهرت بيانات رسمية أن نسبة الفقر في فرنسا بلغت 15,4% عام 2023، وهو أعلى مستوى تسجله البلاد منذ بدء رصد هذا المؤشر في منتصف تسعينات القرن الماضي، ما يعكس اتساع الفجوة بين الفئات الاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية لأوسع شرائح السكان.
وقال المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في تقرير صدر الإثنين إن أكثر من 9,8 ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر، أي بدخل شهري يقل عن 1288 يورو للفرد، ما يمثل زيادة بنحو 650 ألف شخص مقارنة بالعام السابق.
وأوضح ميشال دويه، رئيس قسم ظروف المعيشة بالمعهد، أن “هذه النسبة لم تُسجّل منذ ثلاثين عامًا، وإذا عدنا بالزمن إلى الوراء، فإننا نحتاج إلى الرجوع إلى مطلع السبعينات للعثور على مستويات مماثلة”.
وعزا التقرير هذا الارتفاع إلى توقف الإجراءات الاستثنائية التي اعتمدتها الحكومة عام 2022، وعلى رأسها منحة التضخم ومنحة العودة إلى المدارس، إضافة إلى ارتفاع عدد العاملين لحسابهم الخاص من ذوي الدخل المنخفض.
وأكد التقرير أن التفاوت في الدخل ازداد بشكل حاد في عام 2023، إذ ارتفعت مداخيل الفئات الأكثر ثراء بوتيرة أسرع من التضخم، في حين تأخر نمو مداخيل الفئات الأشد فقراً، ما أدى إلى اتساع الفجوة الاجتماعية إلى مستويات غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود.
ويثير هذا الوضع قلقاً متزايداً في الأوساط السياسية والاجتماعية، وسط تساؤلات حول فعالية السياسات الحكومية في مكافحة الفقر وضمان العدالة الاقتصادية في واحدة من أكبر اقتصادات أوروبا.

