فتحت النيابة العامة، الاثنين، تحقيقاً لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية إثر الفيضانات “الاستثنائية” التي اجتاحت إقليم آسفي مساء الأحد، مخلفة حصيلة ثقيلة بلغت 37 قتيلاً، في وقت قررت فيه السلطات تعليق الدراسة في المنطقة وتعبئة فرق الإنقاذ.
وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، في بيان رسمي، أن النيابة العامة أمرت بـ”فتح بحث في الموضوع بواسطة الشرطة القضائية”، وذلك عقب السيول الجارفة التي ضربت الإقليم يوم 14 كانون الأول/ديسمبر 2025.
وأوضح البيان أن التحقيق يهدف بشكل رئيسي إلى “الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا الحادث الأليم والكشف عن ظروفه وملابساته”، في خطوة تشير إلى عزم السلطات القضائية التدقيق في ما إذا كان هناك تقصير أو خلل في البنى التحتية ساهم في تفاقم الكارثة.
حصيلة ثقيلة واستنفار طبي
وتأتي الخطوة القضائية بعد ساعات من إعلان السلطات المحلية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 37 قتيلاً، في حصيلة لا تزال مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث.
وذكرت السلطات أن السيول “الرعدية القوية والمفاجئة” تسببت أيضاً في إصابة 14 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، يتلقون العلاج حالياً في مستشفى “محمد الخامس” بآسفي، مشيرة إلى أن اثنين منهم في حالة حرجة داخل قسم العناية المركزة. وتواصل فرق الوقاية المدنية والقوات العمومية عمليات التمشيط الميداني لإنقاذ العالقين وانتشال الضحايا.
إغلاق المدارس
وفي سياق التدابير الاحترازية، أعلنت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية في الإقليم لمدة ثلاثة أيام (الاثنين والثلاثاء والأربعاء).
وبررت المديرية الإقليمية للتعليم هذا القرار بضرورة “الحفاظ على سلامة التلاميذ والأطر التربوية” في ظل النشرات الإنذارية المستمرة. وكشفت المديرية أن الأمطار الغزيرة أدت إلى غمر مدرستين ابتدائيتين بالمياه بشكل كامل، مؤكدة في الوقت ذاته عدم تسجيل أي خسائر بشرية داخل المؤسسات التعليمية.
وتشهد المنطقة تقلبات مناخية حادة، دفعت السلطات إلى تحذير المواطنين ودعوتهم لالتزام أقصى درجات الحيطة والحذر والابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المنخفضة.

