أثار حصر الحكومة المغربية لائحة “المناطق المنكوبة” في أقاليم الغرب واللوكوس واستثناء مناطق جبلية متضررة كشفشاون وتاونات تساؤلات حول معايير هذا التصنيف.
غير أن خبراء يرون في القرار “ترتيبا تقنيا للأولويات” يمليه منطق “الكثافة الاقتصادية” وطبيعة الكوارث القابلة للقياس الكمي أكثر منه مفاضلة مجالية.
ورصدت الحكومة المغربية برنامجا استعجاليا بقيمة 3 مليارات درهم لدعم ضحايا الفيضانات موجها بالأساس لأربعة أقاليم هي العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان وهي مناطق سهلية غمرت المياه فيها 110 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية واستدعت إجلاء نحو 188 ألف شخص.
ويرى سعيد شكري رئيس “مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية” أن قراءة القرار الحكومي يجب أن تنطلق من مبادئ “التدبير المندمج للمخاطر” الذي يميز جذريا بين المجالين السهلي والجبلي.
ويوضح شكري لصحيفة وطن 24 الإلكترونية، أن هناك “اختلافا بنيويا” يحكم تدبير الأزمات في المنطقتين فالسهول الفيضية الكبرى مثل الغرب واللوكوس المرتبطة بأحواض أنهار واسعة تشهد فيضانات ذات “طابع امتدادي واسع المساحة”.
هذا الامتداد الجغرافي يمس أنشطة فلاحية ومواشي بكثافة عالية مما يجعل الخسائر فيها “قابلة للقياس الاقتصادي الدقيق” والسريع وهو ما يفسر استئثارها بحصة الأسد من الدعم المخصص لإعادة تأهيل البنية التحتية ودعم الفلاحين.
في المقابل تتسم الأضرار في المناطق الجبلية مثل شفشاون وتاونات بطابع “فجائي وموضعي” يرتبط أساسا بالانجرافات والانهيارات الصخرية وعزل الدواوير ورغم فداحة أثرها الاجتماعي إلا أن خسائرها تكون أقل تركزا من الناحية الاقتصادية الكلية مقارنة بالأحواض الفلاحية الاستراتيجية.
ويعتقد الخبير البيئي أن المعيار الذي اعتمدته السلطات يرتكز بالأساس على “حجم الغمر واتساع المساحات الفلاحية المتضررة” مضيفا أن استثناء مناطق جبلية “لا يعكس بالضرورة غياب الضرر بل يشير إلى محدودية في آليات التقييم التقليدية التي تميل لترجيح المجالات الأكثر قابلية للقياس الكمي والمالي”.
ووفقا لهذا الطرح فإن إعلان “المناطق المنكوبة” في السهول يعد “خطوة مرحلية” لإنقاذ القلب النابض للفلاحة المغربية على أن يتم التعامل مع أضرار الجبال عبر آليات مختلفة تراعي “الهشاشة الاجتماعية” بدلا من “الخسارة الاقتصادية”.
ورغم وجاهة التفسير التقني يحذر شكري من الاكتفاء بالحلول القائمة على “الكتلة الاقتصادية” داعيا إلى تطوير “معايير مركبة” تجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة المجالية.
ويخلص الخبير إلى أن التدبير المندمج للكوارث يقتضي إدراج المناطق الجبلية لاحقا ضمن خطة شاملة لضمان عدم تحول “الأولوية التقنية” إلى إقصاء للفئات الأكثر هشاشة ولتعزيز قدرة سكان الجبال على “التكيف والصمود” أمام التغيرات المناخية المتطرفة.

