في تصعيد غير مسبوق تشهده المنطقة، يتواصل تبادل الضربات الصاروخية بين إيران من جهة وكل من إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما من جهة اخرى، في مشهد يطرح سؤالا محوريا حول قدرة كل طرف على الصمود في معركة تبدو اقرب الى سباق استنزاف طويل.
ومنذ اندلاع المواجهة، رصدت تقارير عسكرية اطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه اهداف في إسرائيل ودول خليجية، وسط عمليات اعتراض مكثفة نفذتها انظمة دفاع جوي متطورة نشرتها واشنطن وتل ابيب بالتنسيق مع حلفاء اقليميين.
وبحسب بيانات اولية صادرة عن جهات مختصة في تتبع النزاعات، فقد اطلقت طهران خلال الايام الاولى مئات الصواريخ، الى جانب اعداد كبيرة من الطائرات المسيرة، في حين كثفت القوات الامريكية والاسرائيلية استخدام منظومات دفاعية لاعتراضها.
تعتمد الولايات المتحدة وحلفاؤها على منظومات متقدمة مثل ثاد وآرو 3 وباتريوت، وهي انظمة صممت لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات مختلفة.

غير ان خبراء عسكريين يرون ان استمرار هذا النسق من الاعتراض يظل مرتبطا بحجم المخزونات المتاحة لدى كل طرف، في ظل ارتفاع كلفة الصواريخ الاعتراضية مقارنة بكلفة بعض الوسائط الهجومية.
يشير محللون الى ان اعتراض صاروخ باليستي واحد قد يتطلب اطلاق صاروخين اعتراضيين على الاقل لضمان التدمير، ما يضاعف وتيرة استهلاك الذخيرة الدفاعية. كما ان الطاقة الانتاجية السنوية لبعض هذه المنظومات تبقى محدودة، رغم خطط زيادة الانتاج.
وفي المقابل، يعتقد خبراء ان إيران راكمت خلال السنوات الماضية ترسانة متنوعة من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، بعضها قادر على بلوغ اهداف في إسرائيل ودول الخليج.
تركز العمليات العسكرية الجارية على محاولة تحييد منصات الاطلاق المتحركة، في اطار استراتيجية تقوم على ضرب مصادر النيران بدلا من الاكتفاء باعتراض المقذوفات في الجو. غير ان اتساع مسرح العمليات وصعوبة تعقب بعض المنصات يزيدان من تعقيد المهمة.
ويرى مراقبون ان وتيرة الرشقات الصاروخية الحالية تبدو اقل كثافة مقارنة بجولات تصعيد سابقة، ما يفتح باب التكهنات حول ما اذا كانت طهران تدخر جزءا من مخزونها لمرحلة لاحقة، او ان الضربات الوقائية اثرت بالفعل على قدراتها.
رغم تأكيدات رسمية امريكية بوجود مخزون كاف من الصواريخ الاعتراضية لدعم العمليات لفترة طويلة، يحذر خبراء من ان حرب الاستنزاف قد تفرض ضغوطا متزايدة على سلاسل الامداد، خاصة اذا طال امد النزاع.
وفي جميع الاحوال، يستبعد مختصون امكانية القضاء الكامل على القدرات الباليستية الايرانية في المدى القريب، معتبرين ان اقصى ما يمكن تحقيقه هو تقليص فعاليتها واحتواؤها.
ومع استمرار التوتر، تبقى المنطقة امام اختبار مفتوح على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء تدريجي عبر المسارات السياسية، او انزلاق نحو مواجهة اوسع تتجاوز الحسابات العسكرية البحتة الى تداعيات اقتصادية وامنية اشمل.

