تواصلت الأحد الهجمات المتبادلة في اليوم التاسع للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وسجلت الساعات الماضية قصفا إيرانيا طال أربع دول خليجية، وتكثيفا للغارات الأميركية والإسرائيلية على البنية التحتية الإيرانية.
واستهدفت صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، صباح الأحد، قواعد ومنشآت في أربع دول خليجية.
وأفادت تقارير أمنية بتعرض مواقع في الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقطر، والسعودية لهجمات متزامنة، في مسعى إيراني للرد على استخدام المجال الجوي الإقليمي في العمليات ضدها.
وركزت الغارات الإسرائيلية والأميركية المشتركة، طوال ليل السبت وفجر الأحد، على شل قطاعات حيوية في إيران.
وشملت الأهداف مصافي للنفط، ومحطات لتحلية المياه، ومطارات رئيسية، ضمن حملة تهدف إلى تدمير القدرات الاقتصادية والعسكرية لطهران.
في المقابل، أعلنت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز “هيرمس” في سماء محافظة مركزي وسط البلاد.
وتأتي هذه الحرب، التي اندلعت أواخر فبراير الماضي إثر ضربة استباقية أميركية-إسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي ومسؤولين آخرين، لتنهي فترة تهدئة استمرت منذ إعلان وقف إطلاق النار في “حرب الاثني عشر يوما” في يونيو 2025.
وعلى الجبهة اللبنانية، صعد الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب. وأفادت مصادر طبية، الأحد، بمقتل 14 فردا من عائلة واحدة في غارة جوية دمرت مبنى سكنيا في بلدة صير الغربية.
وأسفرت العمليات العسكرية الأخيرة في لبنان عن نزوح أكثر من 83 ألف شخص من منازلهم إلى مراكز الإيواء، وارتفاع حصيلة القتلى إلى 77 شخصا على الأقل خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية.
من جانبه، أعلن “حزب الله” اللبناني صباح الأحد استهداف مدينة كريات شمونة شمال إسرائيل بطائرات مسيرة. ودوت صافرات الإنذار في مناطق متفرقة من الجليل الأعلى للتحذير من إطلاق قذائف ومسيرات.
وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة اثنين من جنود لواء “غفعاتي” بجروح في جنوب لبنان جراء إطلاق قذائف مضادة للدروع، بالتزامن مع توغل بري محدود تنفذه القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن، مساء السبت، إقامة “مناطق عازلة” فعلية داخل الأراضي اللبنانية والسورية وقطاع غزة، معتبرا إياها ضرورة أمنية.
في الأراضي الفلسطينية، واصل الجيش الإسرائيلي الأحد عملياته العسكرية. وشهدت الضفة الغربية هجمات نفذها مستوطنون بمعدل يتراوح بين 12 إلى 15 هجوما يوميا، بالتنسيق مع قوات الجيش التي تواصل حملات الدهم والاعتقال.
على صعيد الداخل الإسرائيلي، أعلنت السلطات حالة الطوارئ المستمرة إثر تعرض تل أبيب ومناطق في وسط إسرائيل لهجمات صاروخية إيرانية، أدت إلى وقوع إصابات وأضرار مادية، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية.
اقتصاديا، تسببت الحرب باضطرابات حادة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. وسجلت أسعار الألمنيوم، صباح الأحد، قفزة تاريخية في الأسواق العالمية متأثرة بتصاعد التوترات.
وأثار إعلان الحرس الثوري الإيراني نيته إغلاق مضيق هرمز حالة من الإرباك في قطاع الشحن البحري. ويمر عبر هذا المضيق نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
ودفعت التهديدات الإيرانية المستمرة في محيط المضيق شركات التأمين إلى إعادة النظر في تغطيات “مخاطر الحرب”، مما زاد من تردد السفن التجارية في العبور. واضطرت سفن كويتية وخليجية إلى رفع العلم الأميركي، فيما نشرت البحرية الأميركية 35 سفينة حربية لمرافقة الشحنات وتأمين مسارات الملاحة.
سياسيا، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى الدول المجاورة في الشرق الأوسط، مؤكدا احترام بلاده لسيادة تلك الدول. واعتبر بزشكيان أن العدوان الأميركي الإسرائيلي لم يترك لطهران خيارا سوى الدفاع عن نفسها، وهي الرسالة الثانية من نوعها خلال ثلاثة أيام.
من جهته، صرح وزير الطاقة السوداني، الأحد، للجزيرة نت بأن تأثير الحرب في إيران محدود جدا على بلاده في الوقت الراهن، مؤكدا اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي تداعيات غير مباشرة على الإمدادات.

