أثار تعيين مجتبى خامنئي مرشدا اعلى للجمهورية الاسلامية في ايران جدلا سياسيا واسعا، في وقت يواصل فيه التيار المحافظ المتشدد تعزيز قبضته على مؤسسات الحكم، بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري في الشرق الاوسط بين طهران وكل من الولايات المتحدة واسرائيل.
ويرى محللون ان اختيار نجل المرشد السابق آية الله علي خامنئي لقيادة النظام يحمل رسائل سياسية واضحة الى الخارج، مفادها ان بنية الحكم في ايران لا تزال متماسكة رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تتعرض لها البلاد.
وقال علي فائز، الباحث في مجموعة الازمات الدولية، ان هذا التعيين يشير الى ان النظام الايراني يسعى الى اظهار قدرته على الاستمرار وعدم الانهيار، رغم التحديات التي فرضتها المواجهة العسكرية الاخيرة.
من جهته اعتبر كليمنت ثيرم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الايرانية، ان استمرار اسم خامنئي على رأس هرم السلطة يحمل بعدا رمزيا كبيرا بالنسبة للنظام، لانه يعزز روايته السياسية والايديولوجية في الداخل والخارج.
ويمثل مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاما، استمرارية لنهج الجمهورية الاسلامية بعد اغتيال والده في اليوم الاول من الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة واسرائيل على ايران نهاية فبراير الماضي.
ويشير محللون الى ان مواقف المرشد الجديد توصف بانها اكثر تشددا مقارنة بوالده، خصوصا في ما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن وتل ابيب، اذ تربطه علاقات وثيقة بقيادات بارزة داخل الحرس الثوري، من بينها القائد العام الجديد احمد وحيدي، اضافة الى رئيس الاستخبارات السابق حسين طائب.
ويرى مراقبون ان هذا التقارب مع التيار الامني والعسكري قد يعزز نفوذ الحرس الثوري داخل منظومة الحكم، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب والتوترات الاقليمية.
وفي هذا السياق يقول الباحث كليمنت ثيرم ان تعيين نجل المرشد الراحل يؤكد ان التيار المتشدد لا يزال الطرف الاكثر نفوذا داخل النظام، مستندا في ذلك الى شبكة امنية وعسكرية قوية تعتمد على الردع الصارم في الداخل ومواجهة الخصوم في الخارج.
وفي ظل القمع الذي رافق الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها ايران مطلع العام الجاري، يرى محللون ان القيادة الايرانية تسعى الى توظيف خطاب المواجهة مع الخارج لتعزيز تماسكها الداخلي.
ويقول برنار اوركاد، المتخصص في الشان الايراني في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ان مجتبى خامنئي لا يتمتع بثقل ديني كبير مقارنة ببعض رجال الدين البارزين، وهو ما قد يثير نقاشا حول شرعيته الدينية داخل المؤسسة الدينية في ايران.
ومع ذلك يعتقد اوركاد ان الحرس الثوري حقق مكسبا مهما من خلال هذا التعيين، نظرا لقرب المرشد الجديد من الدوائر العسكرية والامنية التي لعبت دورا محوريا في ادارة الازمة الداخلية والخارجية.
ورغم الضربات الجوية المكثفة التي تعرضت لها ايران خلال الايام الماضية، تشير طهران من خلال هذا القرار الى ان الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تغير طبيعة النظام السياسي، بل ادت فقط الى انتقال السلطة داخل الدائرة نفسها.
ويقول فائز ان الرسالة التي تسعى ايران الى توجيهها للولايات المتحدة مفادها ان جميع الضغوط التي مورست عليها لم تؤد الا الى استبدال قائد بآخر داخل النظام ذاته.
ويرى خبراء ان استمرار الحرب قد يمنح النظام الايراني فرصة لتعزيز تماسكه الداخلي، في ظل خطاب تعبوي يركز على مواجهة ما يصفه بالعدوان الخارجي.
ومع ذلك يشير محللون الى ان المرشد الجديد لا يحظى حتى الان بدعم شعبي واسع، رغم خروج تجمعات مؤيدة له في العاصمة طهران خلال الايام الماضية.

