قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران قدمت “هدية كبيرة” للولايات المتحدة، في إشارة إلى ما وصفه بتنازل في مجال الطاقة، وذلك في خضم تصعيد عسكري مستمر منذ أواخر فبراير بين واشنطن وحلفائها من جهة وطهران من جهة أخرى.
وأوضح ترامب، في تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض، أن هذه “الهدية” ليست ذات طابع نووي، بل تتعلق بقطاعي النفط والغاز، دون أن يقدم تفاصيل دقيقة بشأن طبيعتها، مكتفيا بالقول إنها مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه تقارير إلى اتصالات غير معلنة بين الطرفين، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في ظل حرب أدت إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط والغاز، ورفعت منسوب التوتر في منطقة الخليج.
وأكد ترامب أن “الإيرانيين يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق”، مضيفا أن المحادثات جارية مع مسؤولين إيرانيين، دون الكشف عن هوياتهم أو مستوى تمثيلهم، كما امتنع عن توضيح ما إذا كانت هناك جولة مفاوضات مرتقبة خلال الأيام المقبلة.
وعند سؤاله عن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك، قال “أعتقد أننا سننهيها”، في إشارة إلى الحرب، قبل أن يستدرك مؤكدا أنه لا يستطيع الجزم بموعد محدد لوقف العمليات.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية غربية بأن طهران أبدت مرونة نسبية في ملف الملاحة البحرية، حيث أبلغت جهات دولية بإمكانية السماح بمرور السفن “غير المعادية” عبر مضيق هرمز، شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية والالتزام بالقواعد الأمنية.
وبحسب مذكرة إيرانية وُجهت إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية، فإن هذا الإجراء يندرج ضمن ما وصفته طهران بتدابير “متناسبة” لضمان أمنها، مع استمرار منع مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو الداعمة لهما.
وتعد هذه الخطوة مؤشرا على محاولة احتواء تداعيات التصعيد، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانا رئيسيا لنقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
وأدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى تراجع ملحوظ في حركة الشحن البحري، وسط مخاوف من استهداف السفن أو إغلاق الممرات البحرية، وهو ما دفع عددا من الشركات إلى إعادة تقييم مساراتها أو تعليق عملياتها مؤقتا.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التصريحات الأمريكية والإشارات الإيرانية قد تمهد لمرحلة من التهدئة النسبية، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مآلات الصراع، في ظل تباين المواقف وتعدد الأطراف المنخرطة فيه.
كما يلف الغموض طبيعة “الهدية” التي تحدث عنها ترامب، وما إذا كانت تعكس تنازلا استراتيجيا من جانب طهران، أم خطوة تكتيكية مرتبطة بإدارة الأزمة وتقليل الضغوط الدولية.
وبين مؤشرات الانفراج المحدودة واستمرار التوتر الميداني، تبقى الجهود الدبلوماسية رهينة بتطورات الأيام المقبلة، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية أي انفراج قد يعيد الاستقرار إلى أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.

