حذر رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق أبراهام بورغ من أن أي استهداف للمسجد الأقصى في القدس قد يشكل “كارثة كبرى” ذات أبعاد دينية وسياسية، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية على خلفية الحرب المستمرة بين إسرائيل وإيران، والانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي بشأن مسار هذه المواجهة.
وفي مقابلة إعلامية، شدد بورغ على ضرورة حماية الأماكن المقدسة واحترامها، مؤكدا أن المسجد الأقصى والحرم الشريف يمثلان رمزية دينية حساسة لملايين المسلمين حول العالم. وأضاف أن أي مساس بهما قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تتجاوز حدود الصراع السياسي، لتصل إلى إشعال توترات دينية واسعة النطاق.
وأشار المسؤول الإسرائيلي السابق إلى أن بعض الأصوات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية تروج لأفكار تتعلق ببناء “الهيكل” على حساب المسجد الأقصى، لكنه اعتبر أن هذه الطروحات لا تعكس بالضرورة سياسة رسمية للدولة. وأكد أن السلطات العليا ملزمة قانونيا وأخلاقيا بحماية المقدسات ومنع أي تهديد يطالها، داعيا إلى محاسبة أي جهة قد تتسبب في الإضرار بها.
وفي سياق متصل، عبّر بورغ عن أسفه للأوضاع التي يعيشها الفلسطينيون في القدس، خاصة خلال المناسبات الدينية، مشيرا إلى أن الاحتفالات الأخيرة بعيد الفطر جرت في أجواء وصفها بالحزينة، نتيجة القيود المفروضة والتصعيد العسكري الذي حال دون وصول العديد من المصلين إلى المسجد الأقصى.
على صعيد آخر، تطرق بورغ إلى الحرب الجارية بين إسرائيل وإيران، والتي دخلت أسبوعها الرابع، معتبرا أنها لن تحقق أهدافها المعلنة. وقال إن استمرار العمليات العسكرية من شأنه أن يعمق مشاعر العداء ويزيد من فقدان الثقة بين الأطراف، دون أن يؤدي إلى نتائج حاسمة على الأرض.
وأوضح أن الرأي العام في إسرائيل منقسم بين مؤيد للحرب ومعارض لها، في حين ترى شريحة واسعة أنها وسيلة لمواجهة التهديد الإيراني، خاصة في ما يتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي. ومع ذلك، أعرب عن تشككه في قدرة هذه الحرب على تحقيق “نصر واضح” أو تحسين العلاقات مع الشعب الإيراني.
كما أشار إلى أن أهداف العمليات العسكرية لا تزال غير محددة بشكل دقيق، لافتا إلى أن الجهود الحالية تركز على إضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لإيران، وتأخير برامجها الاستراتيجية، دون ضمانات بتحقيق نتائج دائمة.
وفي ما يتعلق بالدور الأميركي، اعتبر بورغ أن أي انسحاب محتمل لواشنطن قد يضعف القدرة الإسرائيلية على مواصلة الحرب بمفردها، مرجحا أن يؤدي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى إنهاء الصراع.
وتناول أيضا ما وصفه بـ”الخطاب المتطرف” داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيرا إلى أن بعض الوزراء يتبنون رؤى دينية وسياسية متشددة، في حين يسعى رئيس الوزراء إلى توظيف هذه التوجهات لتحقيق أهداف محددة، أبرزها كبح البرنامج النووي الإيراني.
وفي ملف الأسلحة النووية، أكد بورغ أن استخدامها يظل خيارا مرتبطا بتهديد وجودي مباشر، مستبعدا اللجوء إليها في سياق تكتيكي. ودعا في المقابل إلى العمل نحو شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل، قائم على التعاون والتنمية بدل الصراع.
وختم بالتأكيد على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يكون عبر القوة العسكرية، بل من خلال التعايش واحترام حقوق الشعوب، مشيرا إلى نماذج أوروبية نجحت في تجاوز الحروب نحو شراكات قائمة على المصالح المشتركة.

