أعادت نتائج الانتخابات التشريعية المغربية سؤال تعيين رئيس الحكومة إلى صدارة النقاش السياسي، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة اقتراع 23 شتنبر بحصوله على 97 مقعدا، وفق النتائج المعلنة من وزارة الداخلية
ولا يعني تصدر الانتخابات انتقال رئاسة الحكومة بصورة تلقائية إلى اسم بعينه داخل الحزب الفائز، إذ يحدد الدستور المغربي قاعدة اختيار رئيس الحكومة، فيما يبقى التعيين مرتبطا بالمسطرة الدستورية التي تبدأ بعد ظهور نتائج الاقتراع.
وينص الفصل 47 من دستور 2011 على أن «يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها». كما يعين الملك أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وبذلك حسم اقتراع 23 شتنبر، وفق النتائج المعلنة حتى الآن، الحزب الذي يتعين أن ينتمي إليه رئيس الحكومة المقبل، وهو حزب الأصالة والمعاصرة، لكنه لم يحسم اسم الشخصية التي ستتولى المنصب.
ولا يتضمن الفصل 47 شرطا يقضي بأن يكون رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب المتصدر، كما لا يربط التعيين تلقائيا بالشخص الذي يقود الحملة الانتخابية أو يتولى القيادة التنظيمية للحزب.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في حالة الأصالة والمعاصرة، بالنظر إلى اعتماده قيادة جماعية، ما يجعل تداول أسماء قياديين داخله جزءا من النقاش السياسي إلى حين صدور بلاغ رسمي بشأن التعيين.
وسبق أن قدمت التجربة الحكومية بعد انتخابات 2016 مثالا على الفصل بين قيادة الحزب والشخص الذي يقع عليه الاختيار لرئاسة الحكومة.
فبعد تصدر حزب العدالة والتنمية تلك الانتخابات، كُلف أمينه العام آنذاك عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة، قبل أن تنتهي مهمته إثر أشهر من تعثر المشاورات. وفي مارس 2017 عُين سعد الدين العثماني، وهو قيادي من الحزب نفسه، رئيسا للحكومة، قبل انتخابه لاحقا أمينا عاما للحزب. ويؤكد الموقع الرسمي للمملكة أن العثماني تولى رئاسة الحكومة ابتداء من 17 مارس 2017.
ويعكس هذا المثال أن القيد الدستوري الأساسي يتعلق بالانتماء إلى الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، بينما لا ينص الفصل 47 على حصر التعيين في المسؤول الأول تنظيميا داخل الحزب.
وبعد تعيين رئيس الحكومة، تنتقل العملية إلى مرحلة تشكيل الأغلبية الحكومية واقتراح الوزراء، قبل تعيين أعضاء الحكومة.
ولا تنتهي المسطرة عند هذه المرحلة، إذ ينص الفصل 88 من الدستور على عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان. ولا تعتبر الحكومة منصبة إلا بعد حصول برنامجها على ثقة مجلس النواب بتصويت الأغلبية المطلقة لأعضائه.
وتظهر الأرقام المعلنة أن الأصالة والمعاصرة حصل على 97 مقعدا، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال و54 لحزب العدالة والتنمية، ما يعني أن الحزب المتصدر لا يملك بمفرده أغلبية مجلس النواب المؤلف من 395 مقعدا
ومن ثم تبدأ، إلى جانب انتظار التعيين الملكي، مرحلة سياسية أخرى تتعلق بتشكيل أغلبية قادرة على دعم البرنامج الحكومي داخل مجلس النواب.
وإلى حين صدور بلاغ رسمي، تبقى الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة في نطاق التكهنات السياسية والإعلامية. أما المعطى الدستوري الثابت فهو أن رئيس الحكومة يعينه الملك من الحزب المتصدر للانتخابات وعلى أساس نتائجها، وفق الفصل 47 من الدستور.

