وطن 24 من الرباط
يستعد الملك الإسباني فيليبي السادس لزيارة سبتة في 13 أكتوبر الجاري، في أول انتقال له إلى المدينة منذ اعتلائه العرش سنة 2014، وفي أول زيارة لملك إسباني إليها منذ نحو 19 عاما، وسط استمرار الخلاف بين الرباط ومدريد بشأن السيادة على سبتة ومليلية.
وأعلن القصر الملكي الإسباني، الخميس، أن فيليبي السادس والملكة ليتيثيا سيزوران سبتة يوم 13 أكتوبر، قبل الانتقال في اليوم الموالي إلى مليلية، في رحلة يجري الإعداد لها بتنسيق بين البيت الملكي والحكومة الإسبانية.
وتأتي الزيارة في ظرف أعاد فيه ملف سبتة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعد المواقف التي صدرت خلال الأسابيع الماضية بشأن وضع المدينة، وتمسك المغرب بمطلب استرجاع سبتة ومليلية، مقابل تأكيد الحكومة الإسبانية موقفها الرافض لفتح ملف السيادة عليهما.
وكان مسؤولون مغاربة قد جددوا خلال غشت الماضي موقف المملكة من المدينتين، وهو ما دفع مدريد إلى استدعاء السفير المغربي في 21 غشت، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام البرلمان الإسباني في شتنبر.
ولا تعترف الرباط بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، فيما تعتبر مدريد المدينتين جزءا من أراضيها. وظل هذا الخلاف قائما رغم المرحلة الجديدة التي دخلتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، واتساع التعاون في ملفات الاقتصاد والأمن والهجرة.
وتحمل زيارة فيليبي السادس إلى سبتة حساسية خاصة بالنظر إلى السابقة التي تعود إلى نونبر 2007، عندما زار الملك الإسباني السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا سبتة ومليلية.
وأثار ذلك التحرك آنذاك احتجاجا قويا من المغرب، الذي استدعى سفيره في مدريد للتشاور، فيما عبر الملك محمد السادس عن رفض الزيارة وتمسك المملكة بحقوقها المتعلقة بالمدينتين.
ومنذ تلك الزيارة، لم ينتقل أي ملك إسباني إلى سبتة أو مليلية، قبل أن تعيد حكومة بيدرو سانشيز خلال الصيف الماضي طرح زيارة فيليبي السادس، وسط نقاش سياسي واسع داخل إسبانيا بشأن حضور مؤسسات الدولة في المدينتين.
وكان سانشيز قد أعلن في شتنبر أمام مجلس النواب الإسباني أن الملك سيزور سبتة ومليلية خلال الأسابيع التالية، بعد سلسلة من التطورات التي شهدتها سبتة منذ نهاية يوليوز.
وجاء الإعلان الإسباني في أعقاب موجة عبور جماعي نحو سبتة في 30 يوليوز الماضي، وضعت المدينة تحت ضغط كبير، ودفعت السلطات الإسبانية إلى اتخاذ تدابير استثنائية في مجالات الأمن والاستقبال وإدارة الحدود.
وأكدت الحكومة الإسبانية لاحقا أنها ستعزز حضورها الأمني والإداري في سبتة، كما خصصت حزمة بقيمة 309 ملايين يورو خلال ما تبقى من سنة 2026 لدعم الخدمات العامة والأمن والاستقبال والاقتصاد المحلي.
وتحولت تداعيات تلك الأحداث خلال الأسابيع التالية إلى أحد أبرز الملفات الداخلية في إسبانيا، خصوصا بعد فتح تحقيقات بشأن طريقة تدبير الأزمة، واستمرار النقاش حول المسؤوليات الأمنية والسياسية المرتبطة بما جرى.
ودخل الملك الإسباني بدوره على خط الملف، عندما قال خلال مأدبة رسمية بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن التعامل مع تدفقات الهجرة التي شهدتها سبتة يمثل مسؤولية مشتركة للاتحاد الأوروبي، داعيا إلى مساندة الدول الموجودة على الحدود الخارجية للتكتل.
ويأتي تحديد موعد الزيارة بعد أسابيع من تداول احتمال انتقال فيليبي السادس إلى المدينة، بينما حرصت الحكومة الإسبانية خلال شتنبر على عدم الكشف عن الموعد النهائي قبل انتهاء الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر.
وكانت وسائل إعلام إسبانية قد ربطت هذا التأخير بالرغبة في تجنب إضافة عنصر توتر إلى العلاقات مع الرباط خلال فترة انتخابية حساسة، قبل أن يؤكد القصر الملكي الخميس أن الرحلة ستتم يومي 13 و14 أكتوبر.
وفي المغرب، سبقت الإعلان الرسمي عن الموعد مواقف رافضة للزيارة صدرت عن هيئات وشخصيات مدنية تدافع عن مطلب استرجاع سبتة ومليلية، فيما لم يصدر حتى الآن موقف رسمي مغربي ردا على تحديد تاريخ الرحلة.
وبذلك، تعيد زيارة فيليبي السادس إلى سبتة مشهدا غاب منذ سنة 2007 إلى العلاقات بين الرباط ومدريد، بينما يبقى الموقف المغربي المعلن قائما على المطالبة بالمدينتين، في مقابل تمسك السلطات الإسبانية بموقفها بشأن السيادة عليهما.
وتجري الزيارة في مرحلة تشهد فيها العلاقات المغربية الإسبانية مستوى مرتفعا من التعاون في ملفات التجارة والاستثمار والأمن والهجرة، من دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء الخلاف حول سبتة ومليلية.
ومن المنتظر أن يكشف القصر الملكي الإسباني خلال الأيام المقبلة عن البرنامج التفصيلي للزيارة، التي ستبدأ بسبتة في 13 أكتوبر، قبل انتقال فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى مليلية في اليوم التالي.

