تحول المغرب خلال ماي الماضي إلى أكبر وجهة لصادرات الأمونيا الصينية، بعدما استقبلت موانئه نحو 51 ألف طن من هذه المادة، في سياق اضطرابات طالت سلاسل الإمداد العالمية ومصادر التوريد التقليدية.
وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية أن المغرب استحوذ على أكثر من 27 في المائة من إجمالي صادرات الصين من الأمونيا خلال ماي 2026، والتي بلغت نحو 185 ألف طن. وجاءت أستراليا في المرتبة الثانية بحوالي 34.3 ألف طن، تلتها جنوب إفريقيا بنحو 25 ألف طن والهند بحوالي 24.7 ألف طن.
وسجلت صادرات الأمونيا الصينية خلال الشهر ذاته مستوى قياسيا، بعدما ارتفعت بنسبة تفوق 163 في المائة مقارنة بأبريل، في وقت أدت فيه اضطرابات الملاحة في منطقة الشرق الأوسط إلى تعقيد عمليات نقل الأمونيا والأسمدة القادمة من عدد من الدول الخليجية.
ويعتمد المغرب بشكل كبير على الأمونيا المستوردة لتلبية حاجات صناعة الأسمدة، إذ يحتاج المجمع الشريف للفوسفاط إلى قرابة مليوني طن سنويا لإنتاج عدد من الأسمدة الفوسفاطية، بينها فوسفات ثنائي الأمونيوم وفوسفات أحادي الأمونيوم.
ورغم امتلاك المغرب نحو 70 في المائة من الاحتياطيات العالمية المعروفة من الفوسفاط، فإنه لا يتوفر على كميات كافية من الغاز الطبيعي الضروري لإنتاج الأمونيا التقليدية، ما يجعله يعتمد على الأسواق الدولية لتأمين احتياجاته الصناعية.
وبلغت واردات المغرب من الأمونيا اللامائية نحو 1.59 مليار دولار خلال 2024، ليصبح أكبر مستورد منفرد لهذه المادة عالميا بحصة قدرت بنحو 18.6 في المائة من إجمالي الواردات العالمية. وكانت ترينيداد وتوباغو والسعودية والولايات المتحدة من أبرز مورديه آنذاك.
وجاء اللجوء إلى الإمدادات الصينية في وقت تأثرت فيه طرق النقل والإمداد من منطقة الخليج بالتوترات الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن، ما أدى إلى تأخير عدد من شحنات الأمونيا والأسمدة.
في المقابل، واجهت الصين فائضا في الأمونيا الخام بعدما تراجعت وارداتها من الكبريت الأولي بنسبة 58 في المائة خلال النصف الأول من 2026، فيما ارتفعت أسعار الكبريت إلى مستويات قاربت ألف دولار للطن، ما أثر على قدرة المصانع الصينية على تحويل الأمونيا إلى كبريتات الأمونيوم.
ومع تشديد بكين صادرات الأسمدة الجاهزة، اتجهت الشركات الصينية إلى البحث عن أسواق خارجية لتصريف فائض الأمونيا، فبرز المغرب كأحد أهم الوجهات، وهو ما ساعد صناعة الأسمدة المغربية على الحفاظ على وتيرة الإنتاج في منشآت صناعية من بينها مركب الجرف الأصفر.
ويرجح أن يكون هذا الارتفاع في الواردات المغربية ذا طابع ظرفي، أكثر من كونه بداية لتحول دائم في خريطة توريد الأمونيا، خصوصا في ظل الإجراءات الصينية الجديدة المنظمة لصادرات بعض مشتقاتها.
وفي الأفق المتوسط والبعيد، يعمل المغرب على تقليص اعتماده على الأمونيا المستوردة من خلال تطوير الإنتاج المحلي، خصوصا الأمونيا الخضراء. وأعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط برنامجا استثماريا أخضر بقيمة 13 مليار دولار للفترة الممتدة بين 2023 و2027، يستهدف إنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويا بحلول 2027، على أن يرتفع الإنتاج إلى ثلاثة ملايين طن سنويا في 2032.
ويتزامن هذا التوجه مع تشدد القواعد البيئية الأوروبية وارتفاع كلفة الأمونيا التقليدية في السوق الأوروبية، ما يعزز جاذبية الإنتاج منخفض الكربون.
كما تتزايد مساهمة الشركات الصينية في مشاريع الأمونيا الخضراء بالمغرب، إذ جرى توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء وحدة جنوب المملكة بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.4 مليون طن سنويا من الأمونيا الخضراء، بينما أعلنت شركة صينية استثمار نحو 30 مليون دولار لإنشاء مصنع لمعدات التحليل الكهربائي بقدرة تصل إلى غيغاواط واحد، يرتقب أن يبدأ بناؤه في 2027.

