وطن 24 من الرباط
سجل حفل العيد الوطني الاسباني في الرباط مساء الاثنين غياب التمثيل الحكومي المغربي الرفيع، في خطوة تسبق بساعات وصول الملك فيليبي السادس الى مدينة سبتة المحتلة.
وجاء هذا الغياب ليخالف العرف الدبلوماسي الذي ميز حضور وزراء مغاربة خلال السنوات الاخيرة. واوردت صحيفة “إلباييس” ان كبار المسؤولين المغاربة لم يشاركوا في الاحتفال، مضيفة ان السفير الاسباني الغى خطابه المعتاد بهذه المناسبة دون توضيح الاسباب.
ولم تعلن الرباط عن مقاطعة رسمية، كما لم تصدر وزارة الشؤون الخارجية المغربية اي بيان يربط غياب مسؤوليها بالزيارة.
غير ان التزامن الزمني اعاد الخلاف التاريخي حول سبتة ومليلية الى الواجهة، في وقت تسعى فيه مدريد الى اضفاء طابع مؤسساتي على الحدث.
وتحمل الزيارة التي بدأت الثلاثاء ابعادا سياسية، اذ تعد الاولى لعاهل اسباني الى المدينتين المحتلتين منذ 19 عاما.
وكانت زيارة سابقة لخوان كارلوس سنة 2007 قد اثارت ازمة دبلوماسية دفعت الرباط الى استدعاء سفيرها للتشاور، وهو اجراء لم تتخذه المملكة حتى الان ردا على الزيارة الحالية.
واختار القصر الاسباني والحكومة في مدريد تمديد الزيارة ليومين، لتشمل المبيت في سبتة والانتقال الى مليلية الاربعاء، في خطوة تهدف الى اظهار الدعم للمؤسسات المحلية.
وسبقت الزيارة تعبئة تنظيمية وتكثيف للتغطية الاعلامية والتدابير الامنية.
وبدأ فيليبي السادس وزوجته ليتيثيا البرنامج الرسمي باستقبال في مقر المجلس المحلي واجتماعات مع مسؤولين محليين.
ويشمل الجدول زيارة مقبرة سيدي مبارك لتخليد ذكرى ضحايا ازمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز الماضي.
وتأتي هذه المراسم في ظل استمرار التداعيات الامنية والانسانية لازمة الهجرة، والتي فرضت ابقاء انتشار استثنائي لقوات الشرطة والحرس المدني في المدينة، تزامنا مع انتقادات حقوقية طالت طريقة التعامل مع المهاجرين.
ويكتسي الحدث ابعادا حساسة بالنسبة الى المغرب الذي يعتبر سبتة ومليلية جزءا من ترابه الوطني، في حين ترفض اسبانيا التفاوض حول السيادة عليهما، رغم تطور الشراكة الاقتصادية والامنية الواسعة القائمة بين الرباط ومدريد في مجالات التجارة ومكافحة الجريمة والهجرة.

