تصدر المغرب مؤشر التصنيع الإفريقي لعام 2025 الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، متجاوزا بذلك جنوب إفريقيا لأول مرة منذ عام 2010.
وحصل المغرب على 0,8415 نقطة مقابل 0,8396 نقطة لجنوب إفريقيا، في مؤشر يقيّس شروط التصنيع وقدرة الدول على بناء قاعدة إنتاجية متنوعة وتطوير الصادرات وتجويد مناخ الأعمال.
وأوضح تقرير البنك الإفريقي للتنمية أن التقدم المغربي يعكس “ترقية صناعية مستمرة، وتنويعا للصادرات، وتنفيذا فعالا للسياسات الصناعية الاستراتيجية”.
ويأتي هذا التصدر ثمرة مسار بدأ بإطلاق “استراتيجية الإقلاع الصناعي” عام 2005، والذي توسع عبر استهداف قطاعات السيارات والطيران وتطوير نسيج من الموردين المحليين للشركات الدولية.
وبلغت قيمة صادرات قطاع السيارات 58 مليارا و282 مليون درهم عند نهاية أبريل 2026، بارتفاع قدره 18,6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفق بيانات مكتب الصرف.
وتعزز هذا النمو بارتفاع صادرات فرع البناء بنسبة 33,5 في المائة (23,88 مليار درهم)، وصادرات الأسلاك الكهربائية بنسبة 16,1 في المائة.
كما سجل قطاع الطيران زيادة في صادراته بنسبة 15,9 في المائة لتبلغ 11 مليارا و39 مليون درهم حتى متم أبريل الماضي، مدعوما بنمو فرعي التجميع وأنظمة الربط الكهربائي ضمن منظومة متمركزة في الدار البيضاء والنواصر وطنجة.
وعلى المستوى اللوجستي، ساهم المركب المينائي طنجة المتوسط في هذا التحول بوصفه منصة للربط بين الإنتاج ومنافذ التصدير الأوروبية والإفريقية.
وعالج الميناء خلال عام 2025 أكثر من 11 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما، بارتفاع 8,4 في المائة عن العام السابق، تزامنا مع دخول التوسعة الجديدة لمحطة الحاويات الرابعة مرحلة التشغيل.
كما سجل الميناء معالجة 161 مليون طن من البضائع، وعبرته أكثر من 535 ألف شاحنة للنقل الدولي، بزيادة في صادرات المنتجات الصناعية والفلاحية.
ويستفيد النشاط الصناعي المغربي من بنية تحتية متكاملة تشمل القطار فائق السرعة وشبكة الطرق السيارة ومشاريع الموانئ الجديدة، ما يسهم في تقليص الزمن اللوجستي.
في المقابل، تأثرت تنافسية اقتصاد جنوب إفريقيا، الذي ظل مرجعا صناعيا للقارة لـ 15 عاما، بتداعيات أزمات الكهرباء واضطراب النقل وارتفاع تكلفة الإنتاج.
ورغم هذا الصعود، تبرز أمام المغرب تحديات تتمثل في توسيع نسبة الإدماج المحلي في الصناعات الكبرى، وتعزيز موقع المقاولات الوطنية، وتعميم أثر التصنيع خارج الأقطاب المينائية ليشمل الجهات الداخلية.


