أثار امتحان تخرج الأطباء المقيمين في تخصص الإنعاش والتخدير، المنظم بمستشفى ابن رشد في الدار البيضاء، موجة غضب في صفوف المهنيين والفاعلين في القطاع، بعد الإعلان عن رسوب ستة من أبرز المتدربين، في واقعة وصفتها الرابطة الطبية المغربية بـ”المهزلة”.
وقالت الرابطة، في تدوينة نشرت على صفحتها الرسمية، إن ستة من خيرة الأطباء المقيمين تم إقصاؤهم منذ اليوم الأول من الامتحان، رغم كونهم من أكثر العناصر كفاءة وتجربة داخل المستشفى، حيث شاركوا لسنوات في الحراسة الطبية والإشراف على حياة المرضى.
ونقلت صحيفة الصباح، في عددها الصادر يوم الأربعاء، أن الحادثة تطرح علامات استفهام حول جودة التكوين والتقييم، خاصة أن الأطباء المعنيين قضوا أربع سنوات من التدريب بعد حصولهم على شهادة الطب، تحت إشراف أطباء متخصصين وبروفيسورات داخل المستشفى الجامعي.
وصفت مصادر طبية ما حدث بأنه نتيجة مباشرة لسوء تدبير مستمر منذ سنوات، مشيرة إلى أن مدير التخصص يجمع بين مسؤوليات متعددة في القطاعين العام والخاص، من ضمنها إدارة مستشفى خاص وجامعة رياضية، في حين أن المسؤول السابق لم يزر المؤسسة طوال مدة توليه المهمة.
وقالت نفس المصادر إن هذا الإهمال المتراكم أدى إلى إضعاف التكوين، في وقت تعاني فيه البلاد خصاصاً حاداً في أطباء التخدير والإنعاش، ما يجعل من نتائج الامتحان الحالية خسارة مزدوجة للقطاع الصحي وللدولة.
وحملت الرابطة الطبية المغربية مسؤولية ما وقع إلى الأساتذة المشرفين، متسائلة عن عدد الحصص التدريبية التي قدموها، ومؤكدة أن فشل الأطباء في الامتحان هو في الحقيقة فشل لمن دربهم.
من جهته، طالب المحامي محمد شمسي بفتح تحقيق عاجل من طرف وزارتي الصحة والتعليم العالي، للتأكد من أسباب الرسوب الجماعي، مشيراً إلى أن الأمر قد يكون مؤشراً على خلل في التكوين، أو على شبهات تلاعب أكبر.
وقال شمسي إن نتائج الامتحان تفرض إعادة تقييم شامل للمنظومة، بدءاً من المشرفين على التكوين وانتهاءً بالمسؤولين الإداريين، مضيفاً أن استمرار هذا الوضع قد يفسر بعض حالات الوفيات والأخطاء الطبية المسجلة في أقسام الجراحة والتوليد بمستشفى ابن رشد.
وأضاف أن الدولة لا يمكنها السماح بخسارة كفاءات طبية مدربة بهذا الشكل، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى أطباء متخصصين في الإنعاش والتخدير، داعياً إلى إعادة الامتحان بشكل شفاف يشمل جميع المعنيين، بمن فيهم أعضاء الطاقم البيداغوجي.

