قالت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية إن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان تضمّن إشارات لافتة إلى فجوة قائمة بين المبادئ المُعلنة في الخطاب العمومي وبين أثرها الفعلي في حياة المواطنين.
وفي تقريرها تحت عنوان “ملك المغرب يدعو إلى الإنصاف الاجتماعي في وقت تتصاعد فيه الانتظارات الشعبية“، اعتبرت الوكالة أن الخطاب لم يقتصر على استعراض أولويات المرحلة، بل حمل نبرة توجيهية تعكس وعيا رسميا بضرورة تغيير طرق العمل داخل المؤسسات العمومية.
واستندت الوكالة إلى فقرات صريحة من الخطاب، أبرزها التأكيد على أن “العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست مجرد شعار فارغ، وإنما توجّه استراتيجي يجب على جميع الفاعلين الالتزام به”، معتبرة أن هذه العبارة تختزل التحول الحاصل في منطق قيادة الدولة للإصلاح.
كما توقفت عند دعوة الملك إلى “تغيير ملموس في العقليات وفي طرق العمل”، و”ترسيخ ثقافة النتائج بناء على معطيات ميدانية دقيقة”.
ووصفت هذه التوجيهات بأنها تعبير عن انشغال واضح ببطء الأثر الميداني لبعض السياسات، دون أن تنزلق إلى لغة المواجهة أو القطيعة مع المؤسسات القائمة.
الوكالة رأت في هذه الإشارات نوعا من التنبيه الهادئ، يحمّل مختلف الفاعلين العموميين مسؤولية تفعيل التوجهات الاستراتيجية، دون الاكتفاء بالإعلانات السياسية أو الخطط النظرية.
وسلطت الضوء على تأكيد الملك أنه “لا يُقبل أي تهاون في نجاعة ومردودية الاستثمار العمومي”، معتبرة أن هذا المقطع يعكس صرامة غير مألوفة في مخاطبة الجهاز التنفيذي.
وفي تحليلها للخلفيات، ربطت “أسوشيتد برس” هذه النبرة الجديدة بارتفاع منسوب الانتظارات الاجتماعية، خاصة في صفوف الجيل الرقمي الذي يتابع الشأن العام من خارج القنوات التقليدية، ويطالب بتكافؤ الفرص والنجاعة الإدارية دون الحاجة إلى وساطة حزبية أو مؤسساتية.
ورغم أنها لم تتحدث عن توتر سياسي، أشارت الوكالة إلى أن الخطاب جاء في لحظة وصفَتها بالحساسة، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية الخارجية مع موجات قلق اجتماعي داخلي تعبّر عنها تعليقات وتفاعلات على المنصات الرقمية، أكثر مما تعبّر عنها التحركات الميدانية.
وأضافت أن الخطاب الملكي حافظ على منطق الإصلاح من الداخل، وأعاد تثبيت موقع المؤسسة الملكية كضامن للتوازن بين استقرار الدولة وتجدد المجتمع، مع ما يتطلبه ذلك من إعادة توجيه للمقاربات العمومية صوب أثر ملموس على الأرض.
وتوقفت الوكالة أيضا عند التركيز على العدالة المجالية، لا كسياسة ترابية فقط، بل كأفق لمفهوم أوسع للإنصاف الوطني، يتجاوز التوزيع الجغرافي للمشاريع نحو مبدأ تكافؤ الحقوق في التنمية، بغض النظر عن الموقع أو الانتماء.
وختمت “أسوشيتد برس” تعليقها باعتبار أن الملك محمد السادس اختار، مرة أخرى، أن يُحيّن أجندة الدولة الاجتماعية من أعلى نقطة في النظام الدستوري، في تفاعل استباقي مع الإشارات الصاعدة من المجتمع، ومواصلة لمسار متدرج حافظ للمؤسسات، ومطالب بالنتائج.

