تواجه إيطاليا أزمة ديموغرافية غير مسبوقة مع تسجيل أدنى معدل مواليد منذ توحيد البلاد عام 1861، مما يعمق التحديات السكانية في ظل ارتفاع معدلات الشيخوخة وتسارع وتيرة الهجرة.
ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الوطني الإيطالي، انخفض عدد المواليد في 2024 إلى 370 ألف مولود، مسجلًا تراجعًا للسنة السادسة عشرة على التوالي، في وقت فاقت فيه أعداد الوفيات أعداد الولادات بنحو 281 ألفًا.
كما شهد عدد السكان انخفاضًا بنحو 37 ألف نسمة، ليستقر عند 58.93 مليون نسمة، مما يعزز الاتجاه النزولي المستمر منذ أكثر من عقد.
ويعكس هذا التراجع تغيرًا ديموغرافيًا طويل الأمد، إذ فقدت إيطاليا منذ 2014 ما يقارب 1.9 مليون نسمة، وهو ما يفوق عدد سكان مدينة ميلانو أو منطقة كالابريا الجنوبية.
كما انخفض معدل الخصوبة إلى 1.18 طفل لكل امرأة، وهو مستوى أدنى بكثير من المعدل الضروري للحفاظ على استقرار عدد السكان البالغ 2.1.
ورغم تعهد الحكومات المتعاقبة، بما في ذلك حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، بمعالجة الأزمة، لم تنجح أي من السياسات المتبعة في وقف هذا التراجع، مما يجعل المسألة تحديًا وطنياً ملحًا.
على صعيد آخر، سجل عدد الوفيات في 2024 انخفاضًا إلى 651 ألف حالة، وهو أدنى مستوى منذ 2019، في حين ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 83.4 عامًا.
أما معدلات الهجرة، فقد ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث انتقل 191 ألف إيطالي إلى الخارج خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى في القرن الحالي، ما يعكس تأثيرًا جزئيًا لقانون جديد يفرض غرامات على المغتربين غير المسجلين رسميًا.
في المقابل، ارتفع عدد الأجانب المقيمين في إيطاليا بنسبة 3.2% ليصل إلى 5.4 مليون نسمة، ما يشكل 9.2% من إجمالي السكان، مع تركز غالبيتهم في شمال البلاد.
ويؤكد مكتب الإحصاء أن الشيخوخة تمثل التحدي الأكبر، إذ إن واحدًا من كل أربعة إيطاليين تجاوز سن 65 عامًا، في حين وصل عدد المعمرين إلى مستوى قياسي بلغ 23,500 شخص. ومع استمرار هذه الاتجاهات، يواجه الاقتصاد الإيطالي والأنظمة الاجتماعية ضغوطًا متزايدة، مما يفرض تحديات معقدة على صناع القرار في البلاد.


